أزهــــــــار السلام

سلام الله عليكم .. و مرحبا بكم ..
انكم في روضة ازهـــــــــــــــــار المحبة والسلام
ادخـلــــــــــــــــــوها بسلام امنيــن


اقطفـــــــــــــــــــــــــوا منها ما شئتم من الورود
و لا تنسوا ان تزرعوا بذور ازهاركم العبقة ..

" زرعـــــوا فقطفنا .. ونزرع فيقطفون "

أزهــــــــار السلام

روضـــــــة ثقافية عربية اسلامية وحدوية

نتمنى لكل ازهارنا الندية قضاء لحظــــــــــــــــات مثمرة ومفيدة بين ممرات بستاننا الزكية .................................مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ...................................(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ))................. ....................... ... ................ (( وَاعْتَصِمُـــــــــــــــــــــوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ))......................................

جودة التعليم من منظر اسلامي

شاطر
avatar
woroud azhar
زهـــــــرة السلام

عدد المساهمات : 14038
الموقع : ارض الله

جودة التعليم من منظر اسلامي

مُساهمة من طرف woroud azhar في الجمعة نوفمبر 21, 2014 5:55 pm

جودة التعليم من منظر اسلامي
 
 إعـــداد
1- د.محمد عبد الفتاح شاهين
مدير منطقة الخليل التعليمية
جامعة القدس المفتوحة
[ltr]Tel.2221590-02[/ltr]
[ltr]Fax: 02-2221591[/ltr]
E-mail: [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
 
2- د. اسماعيل شندي
جامعة القدس المفتوحة
[ltr]Tel.2221590-02[/ltr]
[ltr]Fax: 02-2221591[/ltr]
[ltr]E-mail: [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط][/ltr]
 
 
ورقة علمية اعدت لمؤتمر النوعية في التعليم الجامعي الفلسطيني
الذي عقده برنامج التربية ودائرة ضبط النوعية
في جامعة القدس المفتوحة في مدينة رام الله في الفترة الواقعة 3-5/7/2004


ملخص البحث:
 
 
هدفت  الدراسة الى استنباط المعايير التربوية النابعة من الفكر الاسلامي و التي تؤكد على تجويد التعليم و اتقانه و ذلك بالاستناد الى القرآن الكريم و الاحاديث النبوية الشريفة و أقوال الصحابة، و اجتهادات علماء التربية المسلمين حتى القرن الثامن الهجري، و ذلك للاجابة عن أسئلة الدراسة الرئيسة و هي:
ما المفهوم الاسلامي لجودة التعليم و متطلبات تحقيقها ؟
ما أهم معايير جودة الاهداف التربوية من المنظور الاسلامي ؟
ما هي معايير جودة عمليتي التعليم و التعلم من وجهة النظر الاسلامية ؟
ما هي معايير جودة المحتوى التعليمي من المنظور الاسلامي ؟
ما هي معايير جودة التقويم من المنظور الاسلامي؟
  
و قد أوضحت الدراسة النتائج الاساسية التالية:
      1) ذهب الاسلام الى ما هو أبعد من مفهوم الجودة الى تحقيق الاتقان، و تحقيق ذلك مرهون بأمانة العمل و الاخلاص فيه، و التأكيد على المسؤولية الفردية، و ضرورة توفر المعرفة و الخبرة، مع التأكيد على ان الاتقان البشري يقتضي أداء العمل بأمانة و دون تفريط او تقصير بحيث لا يبقى فيه قول لقائل.
      2) تركزت معايير جودة الاهداف في واقعيتها و شمولها و توازنها و تأكيدها على استمرارية التعلم  وإثارة التفكير العلمي والبحث والاستقصاء مع الحرص على ضرورة مراعاة الدافع والنظرة المستقبلية، مع ضرورة التأكيد على مباديء العدل والمساواة واحترام انسانية الانسان.
      3) أوضحت الدراسة أن معايير جودة المحتوى التعليمي، تركزت في شمول المحتوى و توازنه و ارتباطه بالاهداف و مراعاته لقدرات و استعدادات المتعلمين و ربط المحتوى ببيئة المتعلم مع مراعاة المحتوى للمستجدات و  المتغيرات و التطورات التي تحدث في المجتمع و توجيه المتعلم لمصادر التعلم المختلفة للاستفادة منها مع مراعاة خصائص التكرار، و إعطاء الامثلة و تتابع طرح الخبرات التعليمية بصورة متدرجة وفقاً لعلاقاتها بعضها ببعض.
      4) بخصوص جودة عمليتي التعليم و التعلم فقد أوضحت الدراسة ان جودة التعليم ترتبط بمراعاة خصائص المعلم و مؤهلاته و مستوى عمله، بالاضافة الى اعتبار التدريس أمانة مع الحرص على تنويع مصادر التعليم و طرق التدريس ومراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين و استثمار حواس المتعلم وربط التعليم ببيئة المتعلم، وتقديم النصح والارشاد للمتعلم حول كيفية التعلم واستثمار الوقت و تشويق الطلاب و الحرص على استمرارية التعلم من قبل الطالب. وبخصوص المتعلم فقد أكدت التربية الاسلامية على ضرورة الاجتهاد والمواظبة واتباع المهارات الدراسية.
     5) تركزت معايير التقويم من المنظور الاسلامي على ضرورة تعدد وسائل التقويم، شمول ادوات التقويم لمجالات التعلم، تعدد مجالات التقويم مع التأكيد على استمرارية التقويم و ضرورة مراعاة قدرات واستعدادات المتعلمين وتوظيف نتائج التقويم في تطوير التعلم.
avatar
woroud azhar
زهـــــــرة السلام

عدد المساهمات : 14038
الموقع : ارض الله

رد: جودة التعليم من منظر اسلامي

مُساهمة من طرف woroud azhar في الجمعة نوفمبر 21, 2014 5:56 pm

مقدمة:
تقوم التربية الإسلامية على مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، المستمدة من القرآن الكريم
والسنة النبوية وأقوال الصحابة والتابعين واجتهادات علماء التربية في العصر الإسلامي .
ومن هذا المزيج المتكامل المتوازن استمدت التربية الإسلامية أهدافها وعناصرها وأساليبها ومناهجها، ضمن منظومة متكاملة، اتصفت بالتوازن والشمول والترابط في علاقة الإنسان بالكون والحياة، والتي نظمها الإسلام في علاقة تفاعل مستمر، ما دامت الحياة على الأرض، لهذا فإن التربية الإسلامية تشكل محصلة لعلاقات التفاعل بين الإنسان والكون والحياة، وبهذا تكون التربية عملية بناء وتوجيه للإنسان بغية الوصول به إلى مرحلة النضج والكمال، لهذا جاءت الرسالات السماوية، وتتابع الرسل والأنبياء من أجل إنقاذ الإنسان وبنائه روحياً وفكرياً وجسدياً، في إطار من التوازن يمكنه من أداء رسالته والقيام بدوره الاستخلافي على هذه الأرض موفقاً بين متطلبات الدارين مصداقاً لقوله تعالى: " وهو الذي جعلكم خلائف  الأرض" ( الأنعام، 165 ) وقوله: " ويجعلكم خلفاء الأرض" .( النمل، 62).
لذلك كانت رسالة الإسلام واضحة في تناولها لكل مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والروحية والتربوية والعلمية مصداقاً لقوله تعالى:" مـا فرطنا فـي الكتاب من شـيء". ( الأنعام 38).
فرسالة الإسلام رسالة إعداد وتربية وبناء الإنسان القويم، ففي كل مبدأ من مبادئها تسعى لبناء الذات والكيان الإنساني، مع الحرص على تنمية كافة جوانب شخصية الإنسان في أبهى صورة رسمها الله عز وجل، وهذه الرسالة التربوية ما كانت لتكون لولا أنها مرتبطة بالعمل والبناء الفعلي لتحقيق سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، لأجل بلوغ الكمال الإنساني إلى قمته قولاً وعملاً، ورغم أن الكمال لله وحده إلا أن المطلوب الوصول بالإنسان إلى مرتبة الكمال باعتباره خليفة الله علـى الأرض. ( العمايرة 1999 ، 178).
وقد ربط الإسلام بين كافة جوانب العملية التربوية في سياق فريد بدءاً من اعتباره طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة مصداقاً لقول سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم-: " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة" وانتهاءً بدعوته لنشره وتعميمه، وبين كذلك فضل العلم في قوله –تعالى-: " إنما يخشى الله من عباده العلماء" ( فاطر 28). وقوله –تعالى-: " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتـوا العلــم درجات" ( المجادلة 11).
كذلك أتت الأحاديث الشريفة مؤكدة على ما ورد في القرآن الكريم، ومنها قوله -صلى الله عليه
وسلم-: "
إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع". كما أن الإسلام ربط بين العلم وسعادة الآخرة حيث يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: " من سلك سبيلاً يطلب به علماً سلك الله به سبيلاً إلى الجنة".
وهذه الأدلة جميعها تأتي في سياق فضل العلم والتعلم في حياة الأمة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن العلم الذي ينبغي أن يسعى إليه الفرد المسلم لا يقتصر على العلوم النظرية، وإنما يشمل اكتساب المهارات المختلفة، وفقاً لمتطلبات العصر، وبما يتلاءم مع خصائص المجتمع وأنماط الحياة فيه، كما حمل الإسلام المسؤولية لولاة الأمر والأبوين في توفير فرص التعليم، وهذا يأتي انسجاماً مع حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" وقوله أيضا:" من تعلم علماً ولم يعلمه لجم بلجام من النار يوم القيامةفي إشارة واضحة لتحقيق ديمقراطية التعليم التي أصبحت اليوم من أهم الشعارات التربوية التي ينادي بها المربون في عصرنا الراهن، في الوقت الذي سبق الإسلام هذه الدعوة بمئات السنين .
كذلك فقد أكدت التربية الإسلامية على تحكيم العقل والتفكير والنظر في مختلف العلوم ، لهذا فقد وازنت التربية الإسلامية بين حاجات المتعلم الروحية والمادية والاجتماعية مصداقاً لقوله -تعالى-:" وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا". ( القصص،77).
ومن المعايير الهامة التي تقوم عليها التربية الإسلامية تحديد أثرها في تربية الإنسان لبلوغ الصلاح والفلاح والفضيلة وكمال النفس عن طريق العلم، الذي ينمي في الإنسان المسلم ضميراً حياً، يحسن توجيه عمله إلى الأفضل لقوله –تعالى-:" إنما يخشى الله من عباده العلماء". (فاطر، 28 ).
لذلك فهي تربية تسمو بالإنسان وتعلي من شأنه، لقوله –تعالى-:" ولقد كرمنا بني آدم" (الإسراء،70) ويقتضي السمو إعلاءً لغرائز الإنسان، حتى لا يكون عبداً لها، وطريقة الإسلام في ذلك تقوم على أساس وضع معايير وأهداف عليا للحياة الإنسانية، بما تشتمل عليه من تفاعلات وأعمال لتكوين الإرادة القوية، بحيث يتعود الإنسان على القيام بأعماله بصورة متقنة وصالحة، بما يعود بالنفع على الفرد والأمة. ( مرسي،1992، 260).
لهذا أكدت التربية الإسلامية على استمرارية التربية، واعتبرتها عملية ممتدة تتسع آفاقها وأبعادها لتحقيق النمو المتكامل في شخصية الفرد، لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- :" اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد".
ومن أبرز معالم التربية الإسلامية أنها تجديدية وليست تقليدية جامدة، فهي تعترف بالتغيير والتطور، حيث حذر الرسول الكريم من أن يكون الفرد المسلم منقاداً عديم التفكير، بل عليه أن يوجه عقله
وتفكيره للبحث في أسرار الكون واكتشاف كنهه، عملاً بالحديث الشريف:"
كونوا للعلم دعاة ولا تكونوا رواة".
 
( الكيلاني1 ،48). وقول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه " علموا أولادكم غير ما علمتم فأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم"( المصدر السابق، 48).
وهذا ما يؤكد على أن التربية الإسلامية تتصف دوماً بالتجدد لتواجه متطلبات العصر،  واحتياجات المجتمع الإسلامي في كل زمان ومكان.
وفي إطار السياق ذاته دعت التربية الإسلامية إلى تجويد العملية التربوية وإتقانها، لما فيه مصلحة
الفرد والأمة، ولكي تتحقق سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، وقد احتلت خاصية التجويد والإتقان جزءاً من
مقومات السلوك الإنساني في أقواله وأعماله، وجاءت الدعوة للتجويد انسجاماً مع قوله –تعالى- :"
الذي أحسن كل شيء خلقه "( السجدة، 7).
ونتيجة للانتكاسات المتكررة في مجال التعليم على الصعيد العالمي، فقد شهد النصف الثاني من القرن العشرين جهوداً عالمية واسعة لإصلاح التعليم، وتنادت الدعوات في مختلف الدول لإصلاح النظم التعليمية، بحيث تستند العملية إلى تقويم يكشف عن عناصر القوة والضعف في النظم المطبقة، من هنا بدأ الاهتمام بجودة التعليم الذي انتقلت إليه آلياتها ومفاهيمها من المجال الصناعي إلى المجال التربوي، بغية تحقيق أفضل النتائج وفقاً للأهداف التربوية المعدة والمحددة سلفاً، وقد بدأت المؤسسات التربوية في الولايات المتحدة وأوروبا في الربع الأخير من القرن الماضي سباقاً محموماً باتجاه تحقيق الجودة في النظم التعليمية، كما بادرت العديد من المؤسسات لإنشاء مراكز ومؤسسات ودوائر لإدارة الجودة الشاملة فيها. ( مصطفى، 2002، 32  ).
ولما كانت التربية الإسلامية زاخرة بمضامينها التربوية، فقد ارتأى الباحثان القيام بهذه الدراسة في طريق العودة لمبادئ الفكر التربوي الإسلامي انسجاماً مع أصالتنا وقيمنا وتراثنا التاريخي، ولبث روح التجديد والتطوير في هذا الفكر، لا سيما وأن التربية السائدة في عالمنا الإسلامي يعوزها وحدة الأهداف، ووضوحها كما أن نظمها التربوية تشكلت من خليط غير موفق من المبادئ والقواعد أثرت كثيراً على المردود التربوي فيها، وهذا ما يدعونا إلى العودة لتمحيص فكرنا التربوي، وأن لا ننغلق على الآخرين، لأن هذا جزء من تعاليم
الأمة التي وردت في الحديث الشريف:"
إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها" (الجمالي.2003، 1).
وسوف نتناول في هذه الدراسة مفهوم الجودة وأسسها ومتطلباتها والمعايير التي يُبنى عليها النظام التعليمي لتحقيق أهداف الأمة.
avatar
woroud azhar
زهـــــــرة السلام

عدد المساهمات : 14038
الموقع : ارض الله

رد: جودة التعليم من منظر اسلامي

مُساهمة من طرف woroud azhar في الجمعة نوفمبر 21, 2014 5:56 pm

مشكلة الدراسة:
إن المتأمل في الفكر الإسلامي يستنتج أن هذا الفكر زاخر بنظرية تربوية متكاملة شاملة، تتضمن القواعد والأسس والمبادئ والنماذج والمواقف التربوية التي تصلح لكل زمان ومكان، وهذا بطبيعة الحال وأمام تقصيرنا في العمل بها، يتطلب منا أن نعمل على إعادة اعتبارها والعمل على  تطبيقها في كافة مجالات حياتنا، خاصة في مؤسساتنا التعليمية، لضمان تحملنا لمسؤولياتنا الدينية والتاريخية تجاه الأجيال القادمة، لهذا جاءت هذه الدراسة لإلقاء الضوء على وجهة النظر الإسلامية في تجويد التعليم، لا سيما وأن الأدب التربوي يفتقر إلى الدراسات في هذا المجال، الذي أصبح يحظى باهتمام المربين في كافة مراحل التعليم، رغم أن التربية الإسلامية كانت السبّاقة في التأكيد على مفهوم جودة التعليم، وتسعى الدراسة للإجابة عن السؤال الرئيس التالي:
" ما هي معايير جودة عناصر العملية التعليمية من المنظور الإسلامي ؟ ".
 
وللإجابة عن سؤال الدراسة الرئيس ينبغي الإجابة عن الأسئلة الفرعية التالية:

  1. ما هو المفهوم الإسلامي لجودة التعليم ومتطلبات تحقيقها؟
  2. ما أهم معايير جودة الأهداف التربوية من المنظور الإسلامي؟
  3. ما هي معايير جودة المحتوى التعليمي من المنظور الإسلامي؟
  4. ما هي معايير جودة عمليتي التعليم والتعلم من وجهة النظر الإسلامية؟
  5. ما هي معايير جودة التقويم من المنظور الإسلامي؟

 
أهمية الدراسـة:
تتجلى أهمية هذه الدراسة في:
افتقار الفكر التربوي المعاصر لدراسات وأبحاث معمقة نابعة من الفكر التربوي الإسلامي، خصوصاً وأن التوجه العام في عالمنا الإسلامي يركز بشكل أساسي على مبادئ وأسس وتطبيقات التربية الغربية، مع توجيه أنظار الباحثين لإجراء المزيد من الدراسات والأبحاث في هذا المجال.
 
أهداف الدراسة :
تهدف هذه الدراسة إلى استنباط المعايير التربوية النابعة من الفكر الإسلامي والتي تؤكد على تجويد التعليم وإتقانه، لإبراز دور التربية الإسلامية النابعة من القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال الصحابة واجتهادات علماء التربية المسلمين حتى القرن الثامن الهجري في بناء الحضارة الإنسانية والتأكيد على دور التربية في بناء الأمة وترسيخ العقيدة.
 
 منهج الدراسـة:
اعتمدت الدراسة على المنهج الاستنباطي الذي يقوم على ضبط النصوص القرآنية والأحاديث الشريفة وأقوال الصحابة واجتهادات علماء التربية المسلمين، و تحليلها لاستخلاص المعايير المضمنة فيها، مع إسنادها بالأدلة الواضحة والنظريات التربوية الصالحة.
حـدود الدراسـة:
اقتصرت هذه الدراسة على :

  1. القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأقوال الصحابة واجتهادات علماء التربية المسلمين حتى القرن الثامن الهجري.
  2. معايير جودة التعليم في مجالات الأهداف والمحتوى التعليمي وعمليتي التعليم والتعلم والتقويم.
avatar
woroud azhar
زهـــــــرة السلام

عدد المساهمات : 14038
الموقع : ارض الله

رد: جودة التعليم من منظر اسلامي

مُساهمة من طرف woroud azhar في الجمعة نوفمبر 21, 2014 5:57 pm

الإجابة عن أسئلة الدراسة :
 
 الإجابة عن سؤال الدراسة الأول:_

          " ما المفهوم الإسلامي لجودة  التعليم ومتطلبات تحقيقها ؟ "

الجودة لغة من أجاد " أي أتى بالجيد من قول أو عمل ". وأجاد الشيء: صيره جيداً ( المعجم الوسيط،1/145) والجيد: نقيض الرديء، وجاد الشيء جودّه بمعنى صار جيداً. ( ابن منظور،1992،2/411).
وأما معنى الجودة في المعاجم الإنجليزية فيكثر فيها التعدد والتداخل، فقد أشار البعض بأنها تعني الامتياز، وأحياناً تعني بعض العلامات أو المؤشرات التي يمكن من خلالها تحديد الشيء أو فهم بنيته.(مصطفى، مصدر سابق، 3).
أما المعنى الاصطلاحي للجودة، فقد تعددت أشكاله ولا يزال يكتنفه بعض الغموض، يقول أليس Ellis  في مقدمة كتابه "ضمان الجودة في التعليم العالي " الجودة بحد ذاتها تعبير غامض إلى حد ما، لأنها تتضمن دلالات تشير إلى المعايير والتميز على حد سواء ". ( جفري دوهرتي،1999، 9).وهناك من يرى تبايناً في وجهة نظر الباحثين ومداخلهم في التعامل مع الجودة في الحقل التربوي، فبول Ball  رئيس الهيئة الاستشارية القومية البريطانية ورغم استحسانه للمصطلح يقول " لكي نحاول تعريف الجودة فإن ذلك يعد واحداً من المغامرات الأكثر صعوبة التي يمكن أن نشرع فيها". ( مصطفى، مصدر سابق، 10).
وهناك محاولات عديدة لتعريف الجودة في التربية يمكن توضيحها في خمسة محاور رئيسة وهي :
1.     ربط تعريفات الجودة بالأهداف.
2.     ربط تعريفات الجودة بالمدخلات والعمليات الوصفية.
3.     الجودة كمصطلح معياري وربما يجمع بين الوصفية والمعيارية.
4.     الجودة في مقابل الكم فالتربية الجيدة هي التي توازن بين الكم والكيف.
5.  الجودة والاتجاهان (التكنوقراطي) والشامل. ويتطلب ذلك معرفة شاملة في مختلف
العلوم.( المصدر، السابق،11).
فيما يرى بعض التعريفات لعشيبه (1999) أن الجودة الشاملة في التربية " هي مجموعة الخصائص أو السمات التي تعبر بدقة وشمولية عن جوهر التربية وحالاتها بما في ذلك كل أبعادها ، مدخلات وعمليات، ومخرجات قريبة وبعيدة وتغذية راجعة، وكذلك التفاعلات المتواصلة التي تؤدي إلى تحقيق الأهداف المنشودة والمناسبة لمجتمع معين، وعلى قدر سلامة الجوهر تتفاوت مستويات الجودة ". ( المصدر السابق، 12).
أما مفهوم الجودة من المنظور الإسلامي ، فلم يرد نص لفظي بها في القرآن الكريم أو السنة النبوية . وما ورد في القرآن الكريم حول مفهوم يماثل الجودة فقد ورد مصطلح " الإتقان " مصداقاً لقوله –تعالى- :" صنع الله الذي أتقن كل شيء انه خبير بما تفعلون" ،( النمل،88 ). وهنا يتضح من الآية الكريمة أن الإتقان هو الكمال في العمل والذي لن يبلغه أحد من البشر.
وحول المفهوم اللغوي للإتقان نقول أتقن الشيء أحكمه. ( القاموس المحيط،1994، 1527) وعرّفه النووي في "تهذيب الأسماء واللغات"، 3/39 فقال: " قال أهل اللغة: إتقان الأمر إحكامه.
من هنا فإن مصطلح الإتقان وطبقاً للآية الكريمة يدل على خالق عظيم، ولما كان الله -سبحانه وتعالى- قد استخلف الإنسان على الأرض لقوله –تعالى-:" إني جاعل في الأرض خليفة " ( البقرة،30) فقد طلب منه أن يقوم بعمله للدرجة التي تحقق رضى الله عليه، وذلك استجابة لحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-:" إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ". والإتقان هنا يستدعي من المرء أن يؤدي عمله على أكمل وجه، وان يسعى للوصول به إلى مرحلة الكمال الإنساني، بحيث يقوم بالعمل بكل تفاصيله دون تقصير أو تفريط أو غش أو خداع، وهذا يستدعي
الإخلاص الكامل في العمل.( فيض القدير،2/286) بما تتيحه معرفة قدرات الانسان لقوله –تعالى-:
" لا يكلف الله نفساً إلا وسعها"( البقرة،286). فالله -سبحانه وتعالى- خلق الإنسان وزوده بالقوى والقدرات المختلفة ليبدع ويقوم بجلائل الأعمال، فإذا قصر عن هذه الغاية وبدد قواه في غير ما خلقت له كان جاحداً لنعم الله عليه، لهذا فإن العمل وإتقانه مصدر القيمة الإنسانية، وأن الإنسان بعمله قال –تعالى-: " وان ليس للإنسان إلا ما سعى "
 ( النجم،39). وبالتالي فإن الإنسان يضفي على المادة قيمتها بما يجريه من عمليات عليها، سواء كانت إنتاجا أو تصنيعاً أو تداولاً أو استهلاكاً. والإسلام يوجب على العامل أن يخلص النية في العمل ويتقنه وأن ينصح فيه، خشية من الله –تعالى- لأنه يراقبه، ولكي يكون العمل متقناً من وجهة النظر الإسلامية ينبغي أن يتم على أكمل وجه دون إهمال أو تقصير أو تفريط، بحيث لا يبقى فيه قول لقائل .( عبيدات،2001، 117).
ومن صور إتقان العمل أن يحرص العامل عليه في بذل أقصى طاقته، وأن لا يضيع وقته، وأن يحافظ على المال العام، وأن يشرف على اتباعه إشرافاً مستمراً، استجابة لدعوة المولى -جل وعلا- بقوله: " وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون" ( البقرة، 40)، من هنا يتجلى موقع العمل في الإسلام باعتباره من العبادات التي تمثل ميثاق عهد بين الإنسان وخالقه أولاً وقبل كل شيء مصداقاً لقوله –تعالى-: " والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ". ( المؤمنون،Cool.
 
ولهذا ينبغي على العامل المسلم وفقاً لرؤيته الإسلامية كما يراها القرضاوي أن يلتزم بالشروط التالية:
1.     أن يكون العمل مشروعاً في نظر الإسلام.
2.     أن تصحبه النية الصالحة بنفع نفسه والأمة وفق منهج الله.
3.     أن يلتزم الإتقان والمهارة في العمل.
4.     أن يراعي حدود الله فلا يقصر أو يظلم أو يغش.
5.     أن لا يصرفه عمله هذا عن التزاماته الدينية الأخرى. ( ريان،2002، 188 ).
وأما من حيث متطلبات الإتقان في الأعمال العامة، فإن الإسلام أكد على ضرورة توفر المعرفة أولاً وقبل كل شيء عملاً بقوله –تعالى-: " ولا تقف ما ليس لك به علم" (الإسراء،36). كذلك الأمر فإن إتقان العمل يتطلب روح الجماعة لقوله –تعالى-: " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " (آل عمران،103 ). وقوله –تعالى-: " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله " ( التوبة، 105) فالخطاب هنا للجماعة تأكيداً لمبدأ روح الجماعة، ولكن في ظل نظام تشاوري تحاوري للوصول بالعمل إلى أعلى درجات الإتقان عملاً بقوله –تعالى-: " وأمرهم شورى بينهم " ( الشورى،38).             كذلك فقد أمر الإسلام بمبدأ المراقبة والمسائلة، فالله -سبحانه وتعالى- شاهد على عمل الإنسان، مصداقاً لقوله –تعالى- " إن الله كـان عليكـم رقيـــباً " ( النسـاء،1) ولهذا على العامل أياً كان موقعه أن يتذكر دوماً أن فوق رقابة البشر هناك رقابة من الله -تعالى- ثم تأتي بعد ذلك المسائلة والمحاسبة، لقوله -تعالى-: " وقفوهم إنهم
مسؤولون
" ( الصافات،24).
 
واستناداً لما تقدم يتضح ما يلي:
1.  أن الإسلام أقر بمفهوم الإتقان، وهو أبعد وأكثر دقة ووضوحاً من مفهوم الجودة، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار معايير الإتقان في النظام التربوي المعاصر.
2.  أن مفهوم الإتقان يقتضي " أداء العمل وفق معايير عالية الدقة والإحكام، بحيث يتحقق العمل بنتائجه بأعلى درجة ممكنة" ، وفي النظام التربوي فإن الإتقان يتعلق  بإنجاز الأعمال المرتبطة بعناصر النظام التعليمي في جزئياتها وكلياتها وفق معايير تحدد درجة إحكام العمل الذي ينبغي أن يتم بدرجة عالية دون تقصير أو تفريط بما لا يدع مجالاً للشك بما يرضي الله أولاً وأصحاب العلاقة المستفيدين ثانياً.
3.     أن تحقيق الإتقان يتطلب المعرفة، والإحساس بالمسؤولية، وتعميم روحية العمل الجماعي والمسائلة والمحاسبة.
وإذا أمعنا النظر في مفاهيم الجودة ومتطلباتها في العصر الحاضر فهي لم تذهب كثيراً للحد الذي ذهب إليه الإسلام في مجال المعرفة، وهو يمثل ثقافة الجودة، والمسؤولية، والمسائلة والمحاسبة ودرجة أداء العمل وإتقانه. وقد أتى الإسلام بكل هذه المبادئ والمفاهيم قبل أن تنطلق شعارات الجودة في الفترة الواقعة بين 1940 و1945 علـى يد (إدوارد ديمنج) الـذي أطلـق علـيه ( أبو الجودة ) والذي بنى آراءه على المنتجات الصناعية، ومن ثم تم فيما بعد وخلال الربع الأخير من القرن الماضي تحويرها على المجال التربوي، في حين أن المفاهيم والقيم الإسلامية بهذا الخصوص جاءت شاملة لكافة مجالات العمل دون تخصيص أو تحديد.
avatar
woroud azhar
زهـــــــرة السلام

عدد المساهمات : 14038
الموقع : ارض الله

رد: جودة التعليم من منظر اسلامي

مُساهمة من طرف woroud azhar في الجمعة نوفمبر 21, 2014 5:57 pm

الإجابة عن سؤال الدراسة الثاني :_

" ما هي معايير جودة الأهداف التربوية من المنظور الإسلامي ؟ "

تعرف الأهداف التربوية بأنها " ما يريده المجتمع لنفسه " ولهذا فهي تضم في طياتها صورة المجتمع ونوع الفرد ومستوى الحياة في المجتمع ". ( الخطيب، 1988، 21).
فيما يرى آخرون أن الأهداف التربوية " هي تلك التغيرات التي يراد إحداثها في سلوك الفرد وفي ممارساته واتجاهات المجتمع أو المجتمعات الإنسانية (الكيلاني،1988، 13). من هنا فإن الأهداف لا تعدو كونها تغيرات منشودة نتوقع حدوثها في شخصيات الطلاب، كمحصلة لعمليتي التعليم والتعلم، مصداقاً لقوله –تعالى-
:
" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"(الرعد،11). وتكتسب الأهداف أهميتها لأنها الأساس الذي تبنى عليه مادة التعلم والأنظمة والأساليب وأساليب التقويم.
أما عن مصادر اشتقاقها، فهي تشتق من فلسفة المجتمع ومتطلبات العصر والقيم والمثل والعادات والتقاليد السائدة فيه.
ولما كان هدف التربية العام يلخص المفهوم الشامل للتغيرات المنشودة المنوي إحداثها في الفرد، يرى (دنهي) أن هدف التربية يتلخص في: " توفير الفرصة لكل فرد ليطور قدراته العقلية والخلقية والروحية والجمالية"
 ( آبس، 1991،60 ). وفي عام 1982 قدم (آدلر) " اقتراحاً لهدف التربية العام، يرى فيه أن الهدف النهائي للعملية التربوية " هو مساعدة الإنسان ليصبح إنساناً مثقفاً متعلماً" ويرى أن الفرد المثقف هو الحاصل على معرفة منظمة وطور مهارات فكره وفهمه وبصيرته وذوقه الجمالي.( المصدر السابق،60).
وفي السياق ذاته فإن الهدف العام للتربية من المنظور الإسلامي هو تحقيق سعادة الدارين للفرد وبصورة أكثر تحديداً فهو" تنشئة الإنسان فكرياً وعقلياً وجسدياً وجمالياً وخلقياً وتزويده بالمعارف والاتجاهات والقيم والخبرات اللازمة لنموه السليم طبقاً لأهداف الرسالة الإسلامية ". ( الجعفري وآخرون،1993، 112).
أما الماوردي فيرى أن التربية الإسلامية تهدف إلى إعداد الفرد للدنيا والآخرة على
حد سواء". ( الكيلاني، 1، 141)
وبتفحص موضوعي للمفاهيم الآنفة الذكر، يتبين أن الهدف العام في التربية العصرية لم يخرج عن مضمون الهدف العام للتربية الإسلامية، ولربما يكون أقل انسجاماً مع مطالب الفرد لمتطلبات الآخرة، والذي يرتبط بالجوانب الروحية التي ينبغي أن تعزز الإيمان بالله وتعظيم قدرته.
الجدير بالذكر هنا أن أهداف التربية الإسلامية تشتق من نظرة الإسلام ككل للكون والإنسان والحياة، فالإنسان بحاجة في تفاعله مع هذه العناصر لتحديد أولوياته وواجباته ضمن المنظومة الإسلامية المتكاملة بما يحقق له القدرة على التكيف الإيجابي مع البيئة، ويمكنه من استثمار مكوناتها وتسخيرها لصالحه ولصالح المجتمع والأمة مصداقاً لقوله –تعالى-: " الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور " .( الملك، 15).
وقد حرصت التربية الإسلامية على الارتقاء بأهداف التربية بغية انسجامها مع الهدف السامي الأعلى، تلبية لتوجيهات الخالق -عز وجل- واستجابة لحاجات الأفراد والأمة في منظومة متكاملة متوازنة، ومن أبرز المعايير التي خضعت لها أهداف التربية الإسلامية والتي تم استنباطها وزودتنا بها المصادر التربوية ما يلي:
1.  ينبغي للأهداف أن تكون واقعية قابلة للتحقيق وفقاً لقدرات واستعدادات المتعلمين، وبما يتيح المجال لإطلاق طاقاتهم وقدراتهم الإبداعية، مصداقاً لقوله –تعالى-: " لا تكلف نفسٌ إلا وسعها". ( الأعراف، 42)
2.  أن تكون الأهداف شاملة لكافة جوانب شخصية المتعلم الجسمية والعقلية والانفعالية والخلقية والروحية والاجتماعية مصداقاً لقوله –تعالى-: " ما فرطنا في الكتاب من شيء ". ( الأنعام، 38).
3.  أن تؤكد على الربط بين الجوانب النظرية والعملية في عملية توازن وفقاً لحاجات الأفراد والمجتمع، مصداقاً لقوله –تعالى-: " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون" ( الصف، 2) وقوله –تعالى-: " ومن أحسن قولاً مما دعا إلى الله وعمل صالحاً" (فصلت،33) وقوله –تعالى-: " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " (التوبة،105). يقول الإمام الغزالي " لا بد أن يطبق الطالب ما تعلمه، لأن العلم بلا عمل
جنون، والعمل بغير علم لا يكون" ( الكيلاني،1 ، 171). كذلك الأمر فإن علماء التربية
المسلمين أكدوا على ضرورة الربط بين العلم والعمل ومنهم أبو حنيفة والشافعي والغزالي وابن جماعة وغيرهم. ( الكيلاني، مصدر سابق ، 92).
4.  أن تؤكد على استمرارية التعلم وتعزيز قدرات المتعلم على التعلم الذاتي. وهو ينسجم مع حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- " اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد ".
كذلك وضع الإمام الزرنوجي كتاباً خاصاً في أساليب التعلم الذاتي سمَّاه " تعليم المتعلم طريق التعلم " بحيث يرشد المتعلم إلى الأساليب التي تمكنه من التعلم الذاتي بالقراءة والاستماع والمحاورة والمناقشة، والتعلم التعاوني، وربط التعلم بالعمل. وقال الإمام أبو حنيفة لتلميذه أبي يوسف: " من ظن أنه يستغني عن التعليم يوماً فليبك على نفسه". ( الشيباني، 1988، 50).
5- أن تؤكد الأهداف على إثارة التفكير العلمي والبحث والاستقصاء، مع الحرص على تحرير عقل الفرد من الخرافات، والدعوة إلى التفكير والبحث والاستقصاء تأتي انسجاماً مع الآية الكريمة " قل انظروا ماذا في السموات والأرض  وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون "( يونس، 101 )، وقوله تعالى" يتفكرون في خلق السموات والأرض " ( آل عمران، 191). وحول نبذ الخرافات عن ابن عباس -رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله ". ويقول -جل جلاله-: " وإن كثيراً ليضلون بأهواءهم بغير علم " (الأنعام، 119)،
 وقال –تعالى- في محكم التنزيل: "
قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي
 ولا نصير
"( البقرة، 120). 
ويقول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: " إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا حياة أحد فإن رأيتم فادعوا الله " وقال أيضاً " من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " .
6-أن تكون الأهداف مفتوحة النهاية قابلة للتطوير وفقاً للمستجدات والمتغيرات بما ينسجم مع حاجات الأفراد والمجتمع والأمة لمساعدتها في تحقيق التنمية ومعالجة مشكلاتها، وهذا ينسجم مع الآية الكريمة " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (الرعد،11). ولعل أداة التغيير الوحيدة الأساسية هي التعليم الذي يتيح المجال لتغريز الأمة. ويقول علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه-:" علموا أولادكم غير ما علمتم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكمويقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:" إن الله يبعث لهذه الأمة كل مائة عام من يجدد لها دينها ".
7-أن تؤكد الأهداف على استثمار حواس المتعلم في عملية التعليم مصداقاً لقوله –تعالى-: " هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون " ( الملك،23) وقوله -تعالى-: " وعلم بالقلم" ( العلق، 4).
8-ينبغي أن تؤكد الأهداف على تعزيز شخصية الفرد واعتزازه بانتمائه الإسلامي واحترام ذاته، مع
التأكيد على البعد الأسمى في رسالة الإسلام، ويأتي هذا انسجاماً مع الآية الكريمة
" ولقد كرمنا بني آدم "(الإسراء، 70)
وقوله –تعالى-: " كنتم خير أمة أخرجت للناس " (آل عمران، 110) وقوله تعالى " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً "
 ( سبأ، 28) .
9-أن تؤكد الأهداف على مبادئ الديمقراطية والعدل والمساواة واحترام إنسانية الإنسان، ويأتي هذا انسجاماً
مع قوله –تعالى-:
" أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" ( يونس، 99) وقوله –تعالى-: " لا إكراه في الدين " (البقرة، 256). وقوله –تعالى-: " اعدلوا هو أقرب للتقوى " (المائدة،Cool. وقوله –تعالى-: " ولقد كرمنا بني آدم " ( الإسراء ،70) وقوله –تعالى-: " إنما المؤمنون إخوة "( الحجرات، 10 ) وقوله –تعالى-: " أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " ( النحل ،125 ).( ريان، مصدر سابق، 64 )
10-التأكيد على تنمية الوعي البيئي والتفاعل الإيجابي مع مكونات البيئة المحلية واستثمار موجوداتها والحفاظ عليها. تأكيداً لقوله تعالى " هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور " ( الملك، 15).
وقوله
تعالى " وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم" ( الحجر، 21). وقوله تعالى " ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون" ( يونس، 14) وقوله تعالى " ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين " (الأعراف، 31) ويؤكد على عدم الإفساد بقوله " ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين" ( القصص، 77) وقوله تعالى " ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلاً ما تشكرون" ( الأعراف، 10) وقوله تعالى " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " ( الأعراف، 56).
( نشوان،1991، 218 )
avatar
woroud azhar
زهـــــــرة السلام

عدد المساهمات : 14038
الموقع : ارض الله

رد: جودة التعليم من منظر اسلامي

مُساهمة من طرف woroud azhar في الجمعة نوفمبر 21, 2014 5:58 pm

الإجابة عن سؤال الدراسة الثالث :_

" ما هي معايير جودة المحتوى التعليمي من المنظور الإسلامي ؟ "

تترجم الأهداف التربوية في مضامين علمية تشكل في مجموعها حقائق ومعلومات وبيانات ومهارات ومفاهيم ومشكلات، لهذا فإن عملية اختيار المحتوى لا يمكن أن تتم بمعزل عن الأصول التي يتم الاستناد عليها في عملية تحديد الأهداف، لا سيما وأنها تعبر عن النهايات التي ينشد وصول المتعلم إليها بعد مروره بالخبرات التعليمية المخططة، التي يشملها المحتوى التعليمي ( اللقاني، 1995، 153). وقد عرف مدكور المحتوى التعليمي الذي تتحقق من خلاله أهداف التربية الإسلامية بأنه " مجموع الحقائق والمعايير والقيم الإلهية الثابتة، والمعارف والخبرات والمهارات الإنسانية المتغيرة التي يمر بها المتعلم ويتفاعل معها .( ريان، مصدر سابق، 322 ) . في ضوء ذلك فإن المعرفة التي ينبغي أن يتضمنها المحتوى التعليمي تشمل المجالات التالية:
1.           معرفة مرتبطة بالكون وما فيه من ظواهر وأحداث طبيعية مستمدة من القرآن الكريم.
2.     معرفة تتعلق بالإنسان من حيث علاقته بالكون المحيط به وخصائص نموه في كافة المجالات.
 ( نشوان، مصدر سابق، 212).
من هنا فلا بد للمحتوى التعليمي كي يؤدي دوره بنجاح في العملية التعليمية أن يخضع لجملة من المواصفات التي تضمن جودته وبما ينعكس إيجابياً على الفرد الذي هو الهدف السامي للعملية التعليمية ومن أهم هذه المواصفات:
1.  أن يتصف المحتوى بالشمول والتوازن، ويقصد بالشمول كافة مجالات التعلم من معارف ومهارات، ونظريات وقيم واتجاهات، مصداقاً لقوله –تعالى-: " ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء " ( النحل، 89). وينبغي أن يتم ذلك في إطار من التوازن بين العلوم الدنيوية والأخروية، فالتربية الإسلامية ترفض النظرة الثنائية إلى الطبيعة الإنسانية، والتي تقوم على التمييز بين الجسم والعقل، وإنما تنظر للإنسان نظرة متكاملة شاملة لكافة جوانب شخصيته، فكل جانب من جوانب الشخصية يؤثر في الجانب الآخر.( مرسي، 1992، 252). وتتأتى خاصية التوازن انسجاماً مع قوله –تعالى-: " وكذلك جعلناكم أمة وسطاً " (البقرة،143). وقوله –تعالى-: " وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا" ( القصص، 77). يقول الماوردي في كتابه "أدب الدين والدنيا ": "واعلم أن كل العلوم شريفة، ولكل منها فضيلة، والإحاطة بجميعها محال" ( المصدر السابق، 263). ويرى ابن تيمية ضرورة  التكامل بين العلوم الدينية والعقلية، مع التأكيد على احتواء المنهاج على ميادين مختلفة من العلوم والصناعات والمهن.        ( الأنسي وزميله، مصدر سابق، 342). فما دام المحتوى التعليمي منسجماً مع الأهداف، فإن الهدف العام للتربية الإسلامية لم يستثن جانباً واحداً من جوانب شخصية الفرد من النواحي الفكرية والعقلية والوجدانية والاجتماعية والجسدية والجمالية والخلقية، بل تحرص التربية الإسلامية على تزويده بالاتجاهات والمعارف والقيم والخبرات اللازمة، وهذا بالطبع لا يتنافى مع المفهوم العصري للتربية الذي يتبنى مفهوم " الشجرة التعليمية" في المناهج الدراسية. كما دعا ابن خلدون إلى أن يأخذ المتعلم من كل فن بطرف حسب قدراته واستعداداته ( المصدر السابق، 352).
2.     أن يكون المحتوى التعليمي مرتبطاً بالأهداف التي ينشدها الفرد والأمة، والتي تتم صياغتها في إطار النظام التعليمي العام، وأي إخلال في هذا الأمر هو بمثابة انتقاص من المفهوم الشمولي للتربية الإسلامية ومتطلباتها، لهذا ينبغي على معد المحتوى التعليمي أن يتحرى الإتقان في عمله، عملاً بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه "، كذلك الأمر ينبغي أن يكون القائم على إعداد المحتوى التعليمي على قدر المسؤولية والأمانة وأن يكون متخصصاً في هذا المجال مصداقاً لقوله –تعالى-: " ولا تقف ما ليس لك به علم " ( الإسراء، 36). وأي تقصير يعد خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين ، لهذا فقد حذر الله -سبحانه وتعالى- من التفريط أو التقصير بقوله -سبحانه وتعالى-: " يا أيها الذين آمنوالا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وانتم تعلمون "  ( الأنفال، 27). ولما كانت التربية تهدف إلى تحقيق سعادة الفرد المسلم في الدارين ، فإن تحقيق سعادة الآخرة وثيقة الصلة بالمجتمع الدنيوي، ولهذا فإن التعليم ينبغي أن يكون وثيق الصلة بحاجات المجتمع، بحيث يسعى لإعداد أفراد يجتهدون في تحقيق حياة اجتماعية تتوفر فيها متطلبات الحياة الدنيا.( الكيلاني، 1، 158). و ليس أدل على خاصية شمول المحتوى للأهداف من الآية الكريمة " وأنزلنا إليك الكتاب تبياناً لكل شيء" ( النحل، 89) وقوله -تعالى- " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً " (المؤمنون،115) وقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: " إنما الأعمال بالنيات " وقد ربط الإمام الشافعي موضوعات المنهاج بأهداف واتجاهات وقيم محددة ( المصدر السابق، 90).
3.     مراعاة محتوى التعليم لقدرات واستعدادات المتعلمين، فالله -سبحانه وتعالى- خلق البشر متفاوتين في قدراتهم واستعداداتهم، وهذا ينبغي للمحتوى التعليمي أن يراعيه وإلا خرج عن مساره وفقد قيمته وقدرته على تحقيق الأهداف المنشودة ، فالمحتوى يجب أن يكون منسجماً مع الفروق الفردية للمتعلمين دون تعجيز مصداقاً لقوله –تعالى-: " لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" (البقرة،286) وقوله –تعالى-: " لا نكلف نفساً إلا وسعها" ( الأعراف، 42). وقوله –تعالى-: ( لا يكلف الله نفساً إلا ما أتاها " ( الطلاق،7). وفي هذا الصدد يحذر الإمام الغزالي من عدم مراعاة استعدادات المتعلم . ويدعو إلى مراعاة مستوى المتعلم ليس فقط في تقديم الخبرات، وإنما في الإجابات عن الأسئلة التي يطرحها ( الكيلاني، 1، 171). وقد أكد إخوان الصفا على وجود الفروق الفردية بين الأفراد في الطبائع والقدرات والاستعدادات، ونادوا بضرورة مراعاتها في التعليم ، وأخذ الإمام الغزالي بالفروق الفردية بين المتعلمين، ونادى بضرورة مراعاة ذلك، فهو يرى أن من أدب المتعلم " أن يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه فلا يلقي عليه ما لا يبلغه عقله"( دخل الله، 1996، 268). والدليل على ذلك أيضاً حديث الرسول -عليه الصلاة والسلام-: " نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم ونكلم الناس على قدر عقولهم".( المصدر السابق، 275) كما أكد ابن خلدون على ضرورة مراعاة استعدادات وقدرات المتعلم بقوله: " وإذا ألقيت عليه الغايات في البدايات وهو حينئذ عاجز عن الفهم والوعي وبعيد عن الاستعداد له كلّ ذهنه عنها وحسب ذلك من صعوبة العلم نفسه فتكاسل عنه وانحرف عن قبوله وتمادى في هجرانه " ( ابن خلدون، 1998، 552).
4.     ربط المحتوى التعليمي ببيئة المتعلم، على اعتبار أن المحتوى التعليمي ينبغي أن يوظف بيئة المتعلم في عملية التعليم، كذلك الأمر لمساعدة المتعلم في اكتشاف بيئته، ومعرفة متغيراتها واستثمار مكنوناتها لصالحه في الحياة الدنيا، وبما لا يتعارض مع مبادئ التربية الإسلامية. فالله -سبحانه وتعالى- قال: " إني جاعل في الأرض خليفة" (البقرة،30) وقال –تعالى- أيضاً: " ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون " (الأعراف،129) وقال –تعالى-: " وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً " ( الجاثية، 13 ) ويمكن أن يتم ذلك من خلال ضرب الأمثلة من بيئة المتعلم كما دعا لذلك ابن جماعة وابن خلدون، وقد أضاف هذا البعد في المحتوى التعليمي تلميذ أبي حنيفة محمد بن الحسن الشيباني وهو أن العلم يجب أن يكون وثيق الصلة بالحياة، لأن الشريعة جاءت لتعالج الحياة لا لتعزلها.     ( الكيلاني، 1، 90). ودعت إلى الربط بين المتعلم وبيئته، لكي ينظر الإنسان في ملكوت الله ويتفكر ويستنتج ويصل إلى الحقائق بنفسه، مصداقاً لقوله –تعالى-: " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب " ( آل عمران،190) وقوله –تعالى-: " أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها"(ق،6) وقوله في مجال الاقتصاد في استثمار مصادر البيئة :" ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين " ( الأنعام ،141). ويرى الإمام الغزالي أن السعادة الأخروية وثيقة الصلة بالحياة الدنيا، ولهذا فهو يرى أن يكون التعليم وثيق الصلة بالحياة الدنيا وبحاجات المجتمع، بحيث يعمل على إعداد الأفراد في تحقيق الحياة الاجتماعية التي تتوفر فيها وتتناسق فيها متطلبات الحياة الكريمة .( المصدر السابق، 158).
5.       ضرورة مراعاة المحتوى التعليمي للمستجدات والمتغيرات والتطورات التي تحدث
في المجتمع، والانفتاح على علوم الآخرين. يقول الله –تعالى- في محكم التنزيل:
كل يوم هو في شأن " ( الرحمن،29) ويقول صلى الله عليه وسلم " الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها " ويقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- أيضاً: " اطلبوا العلم ولو بالصين " وفي حديث آخر أن موسى -عليه السلام- سأل الله -سبحانه وتعالى- " أي عبادك أعلم ؟ قال: الذي يطلب علم الناس إلى علمه ليجد كلمة تدل على هدى أو ترده عن ردى ". فانفتاح المحتوى التعليمي على المستجدات والمتغيرات والتطورات هو من خصائص التربية الإسلامية، لكي لا يكون الفرد إمعة، فقد دعا الغزالي إلى الانفتاح على العلوم أياً كانت موضوعاتها، واستنكر التقليد والجمود، واعتبر أن التقليد نتيجة الضعف العقلي وقلة البصيرة، ويرى أن الذين يدعون إلى التقليد بحجة أن التعمق في البحث والاطلاع على العلوم والعقائد الأخرى أدى إلى الانحراف عن العقيدة يخطئون في تفسيرهم هذا، لأن سبب الانحراف ليس مصدره الانفتاح والاطلاع، وإنما يعود سببه إلى فساد الاتجاه.( الكيلاني، 1، 172).
زد على ذلك أن الإسلام يمتاز بأنه صالح لكل زمان ومكان، والمسلمون متغيرو الأحوال، وينبغي عليهم مواكبة روح العصر، يقول الإمام علي -كرم الله وجهه- " ربوا أبناءكم فقد خلقوا لزمان غير زمانكم " على مبادئ ربانية راسخة، لكنها تفتح مصراعيها للتجديد مع المحافظة على الأصالة والمعاصرة .( مرسي، مصدر سابق، 269).
كذلك دعا أبو حنيفة إلى تنظيم منهاج يجعل المتعلم على معرفة بمستجدات العصر، من حيث الفكر والثقافة ويساعد المتعلم على مجابهة التحديات التي تواجهه، وقد قرر أبو حنيفة اطلاع المتعلمين على تيارات عصره وذلك للتخلص من الجهل، ولئلا تنزل به شبهة. ( الكيلاني ، 1 ، 90). كما طالب ابن تيمية بالانفتاح على علوم الآخرين وترجمة أفكار غير المسلمين والاستفادة من علومهم. ( الأنسي وزميله، مصدر سابق، 347).
6. توجيه المتعلم لتنويع مصادر التعلم والاعتماد على آليات التعلم الذاتي من خلال التعلم بالعمل، والتعلم التعاوني، والتعلم بالاكتشاف والبرهان، والاستقصاء. كما أن المحتوى التعليمي ينبغي أن يوظف حواس المتعلم باعتبارها مصادر للمعرفة مصداقاً لقوله –تعالى-: " والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون " ( النحل،78) ويقول المودودي موضحاً دلالة الآية الكريمة " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً "
 ( الإسراء، 36). إن السمع معناه إحراز المعرفة التي اكتسبها الآخرون، والبصر معناه تنقيحها بما يضاف إليها من ثمرات الملاحظة والبحث، والفؤاد معناه تنقيحها مما يشوبها، ثم استخلاص النتائج منها، وهذه القوى إذا تضافرت بعضها مع بعض نجمت عنها تلك المعرفة التي من الله بها على بني آدم " ( ريان، مصدر سابق، 174) وعن توظيف العمل في التعلم يقول -جل جلاله-
" وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" ( التوبة، 105). ويقول ابن جماعة في كتابه (آداب السكن في المدارس) محذراً طلاب العلم من الاعتماد على الكتب كمصدر وحيد للمعرفة بقوله: " ففي ذلك مفسدة للعلم " ويحثهم في المقابل على الاعتماد على العلماء وملازمة مجالســهم " ( جبر، 1999، 103).
                   ويقول ابن جماعة " فإن لم يجد الطالب من يذاكره ذاكر بنفسه وكرر ما سمعه ولفظه على قلبه ليعلق ذلك عل خاطره " ( ابن جماعة، 1354هـ، 83).
وحول التعلم التعاوني يقول ابن جماعة " ينبغي لطالب العلم أن لا يخالط إلا من يفيده أو يستفيد منه بما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- " اغد عالماً أو متعلماً ولا تكن الثالث فتهلك " ( ابن جماعة، مصدر سابق، 60) كما يرى إخوان الصفا ضرورة خلع التقليد والأخذ بالبحث والتجربة بغية التوصل للحقائق العلمية، مع التأكيد على تعزيز التفكير والبحث والتجربة، بغية التوصل للحقائق العلمية عملاً بقوله – تعالى- " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " ( فصلت، 53). ( الكيلاني، 2، 58).
                   وقد حث الزرنوجي وابن جماعة على التعلم التعاوني . يقول ابن جماعة " ينبغي للشيخ أن يأمر طلبته بالمرافقة في الدروس " ( ابن جماعة، مصدر سابق، 54). كما شجع ابن خلدون التعلم التشاركي التعاوني بين الطلاب في الموقف التعليمي من خلال الحوار والمناقشة.
7. مراعاة أسلوب التكرار الهادف، وإعطاء الأمثلة، وتتابع طرح الخبرات التعليمية بصورة متدرجة وفقاً لعلاقات الخبرات بعضها ببعض.
          فحول مفهوم التكرار الهادف أكد علماء التربية المسلمون على ضرورة تكرار طرح الخبرات التعليمية كي يتحقق الهدف منها ، فالإمام الزرنوجي يرى أن يبتدئ المتعلم بشيء من العلوم تكون أقرب إلى فهمه، وأن يتم التدرج من البسيط إلى المركب، ومن المعلوم إلى المجهول كي لا يمل المتعلم، مع الحرص على تكرار الخبرات وإثارة المتعلم للتأمل والتفكير لتحقيق الفهم، ويقول :" يا طالب العلم اجتهد بالليل والنهار فإن تحصيل العلم بالجد والتكرار " ( الزرنوجي، 1985، 69-70) ويقول: " ينبغي لطالب العلم أن يكون متأملاً في جميع الأوقات في دقائق العلوم ويعتاد ذلك "، ويقول أيضاً في حق المتعلـم وينبغي أن يجتهد في الفهم من الأستاذ بالتأمل والتفكر وكثرة التكرار فإنه إذا قلّ السبق، وكثر التكرار والتأمل يدرك ويفهم" ( الزرنوجي، مصدر سابق، 73-76). ويرى ابن خلدون ضرورة التتابع والتعاقب وتكرار الخبرة، ويرى أيضاً أن إغفال التتابع ينسي العلم ولا يثبت الخبرة، وأن التعليم المفيد لا يحصل إلا بالتكرار ( جبر، مصدر سابق، 85). يقول ابن خلدون: " اعلم أن تلقين العلوم للمتعلمين إنما يكون مفيداً إذا كان على التدريج شيئاً فشيئاً وقليلاً قليلا، تلقى عليه أولاً مسائل من كل باب من الفن هي أصول ذلك الباب ويقرب له في شرحها " ويرى أنه يمكن تقريب المعنى للمتعلم باستخدام الأمثلة الحسية.( ابن خلدون، مصدر سابق، 552). ويقول :" فلا حرج في توسعة الكلام فيها وتفريع المسائل واستكشاف الأدلة والأنظار، فإن ذلك يزيد طالبها تمكناً في ملكته وإيضاحاً لمعانيها المقصودة. أما ضرب الأمثلة في سياق المحتوى التعليمي فهو يأتي انسجاماً مع كتاب الله –عز وجل- حيث يقول الله –تعالى-: " وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم  يتفكرون" ( الحشر، 21)  ويقول أيضاً:" وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون " ( العنكبوت، 43). وأكد الإمام الغزالي على مراعاة التتابع والتكامل والاستمرار في طرح الخبرات التعليمية  بحيث تبدأ بالمهم فالأهم ويقول: " إن العلوم مرتبة ترتيباً ضرورياً وبعضها طريق إلى بعض والموفق من راعى ذلك الترتيب والتدريج " ( الغزالي، إحياء علوم الدين ج1، 111). ويقول الماوردي: " واعلم أن للعلوم أوائل تؤدي إلى أواخرها ومداخل تفضي إلى حقائقها فليبتدئ طالب العلم بأوائلها لينتهي إلى أواخرها وبمداخلها ليفضي إلى حقائقها، ولا يطلب الآخر قبل الأول، ولا الحقيقة قبل المدخل، فلا يدرك الآخر ولا يعرف الحقيقة لأن البناء على غير أسس لا يبنى والثمر من غير غرس لا يجنى"( الماوردي، 1973، 55).
                   وهذا ما أكد عليه ابن جماعة بقوله :" أن يحرص على تعليمه وتفهيمه ببذل جهده وتقريب المعنى له من غير إكثار لا يحتمله ذهنه أو بسط لا يضبطه حفظه، ويبدأ بتصوير المسائل ثم يوضحها بالأمثلة وذكر الدلائل، ويقتصر على تصوير المسألة وتمثيلها لمن لم يتأهل لفهم مآخذها ودليلها، ويذكر الأدلة والمآخذ لمحتملها" ( ابن جماعة، 52).
                   ويرى إخوان الصفا ضرورة التفكر في الأمثال حيث ورد في رسائلهم " والتفكر في الأمثال المضروبة على ألسنة الحكماء ذوي التجربة " ( إخوان الصفا، 1/310). كما أكد الخطيب البغدادي على ضرورة استعمال الأمثلة والوسائل التي تقرب المعنى وتجسد الفكرة . ( الكيلاني، 1، 151).
8. التأكيد على ترتيب المحتوى وفق وحدات متصلة فيما بينها، مع ضرورة التأكيد على ربط محتوى كل موضوع مع محتويات الموضوعات الأخرى، وهذا ما أكده الإمام الغزالي بقوله: " وإلا اشتغل بالأهم منه واستوفاه وتطرف من البقية فأن العلوم متعاونة وبعضها مرتبط ويستفاد منه في الحال " ( الغزالي ، 110). وهو ما أكده ابن تيمية أيضاً حيث دعا إلى تكامل الخبرات المطروحة للمتعلمين بين العلوم المختلفة.( الأنسي وزميله، مصدر سابق، 342). وقال ابن خلدون من شروط التأليف: " أن يكون الفن الواحد قد نقصت منه مسائل أو فصول بحسب انقسام موضوعه فيقصد المطلع على ذلك أن يتمم ما نقص من تلك المسائل ليكمل الفن بكمال مسائله وفصوله ولا يبقي للنقص فيه مجال" ( ابن خلدون، مصدر سابق، 550).كما أكد على ضرورة تقسيم العمل إلى أبواب وفصول ومسائل مع الحرص على إيصال العلوم ببعضها لتعم الفائدة ( المصدر السابق، 549). كما أكد العلماء على ضرورة مراعاة حجم المحتوى التعليمي، فقد حذر ابن خلدون من الاختصار غير المبرر للعلوم بقوله:" الاختصار فساد في التعليم وإخلال بالتحصيل " ( ابن خلدون، 551). وطالب أن يكون التوسع لغاية أو هدف لتحقيق درجة التمكن عند المتعلم من خلال استكشاف الادلة وفهم المعاني المقصودة ( المصدر السابق، 555).
 9. مراعاة  إدخال عنصر التشويق للمادة التعليمية، وذلك بغية دفع السآمة عن المتعلم ، و ترغيبه في متابعة القراءة، وذلك مصداقاً لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: " يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا " ( الكيلاني، 1، 59).
          نخلص مما تم طرحه من معايير اعتمدتها التربية الإسلامية في سبيل إعداد محتوى تعليمي يحقق مقاصده وغايته أنه لا يخالف معايير الجودة التي تنادي بها التربية الحديثة والمرتبطة بالمحتوى التعليمي أو المادة التعليمية المطبوعة والتي ينبغي تقديمها للمتعلمين.
avatar
woroud azhar
زهـــــــرة السلام

عدد المساهمات : 14038
الموقع : ارض الله

رد: جودة التعليم من منظر اسلامي

مُساهمة من طرف woroud azhar في الجمعة نوفمبر 21, 2014 5:58 pm

الإجابة على سؤال الدراسة الرابع :
"ما معايير جودة عمليتي التعليم والتعلم من المنظور الإسلامي ؟ "
اعتبرت مهنة التعليم في الإسلام أشرف المهن، لأنها في الأساس اقتداء بدور الرسول –صلى الله عليه وسلم- وهو المعلم الأول للبشرية  جمعاء مصداقاً لقوله –تعالى- " هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ". (الجمعة، 2) (أبو غدة، 1997،Cool.
وتكريماً لمهنة التعليم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " إن الله تعالى وملائكته وأهل السموات والأرض، حتى النملة في جحرها يصلون على معلم الناس الخير "، وقد اعتبر دور المعلم بأنه دور هام وعظيم، بحيث شكل أمانة ومسؤولية بين المعلم وربه وأولياء الأمور، فالوالد سبب الوجود الحاضر والحياة الفانية، والمعلم سبب الحياة الباقية" (الغزالي، مصدر سابق، 115).
وهذه الأمانة تندرج في قوله تعالى " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه " (آل عمران، 187)
لهذا ينبغي على المعلم أن يتذكر عهده مع الله -سبحانه وتعالى- لقوله –تعالى- " واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به " (المائدة، الآية 7) (المصدر السابق، 126).
لذا ينبغي أن يؤدي المعلم دوره بأمانة وإخلاص ودون تقصير أو تفريط لقوله –تعالى- " واوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون " (البقرة، 40) وقوله تعالى " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " (النساء، 58).
 
ومن أجل ضمان إتقان التعلم فقد أوضحت التربية الإسلامية دور كل من المعلم والمتعلم لتحقيق الأهداف وسوف نتناولها على النحو التالي:
 
أولاً : المعلم.
بغية إتقان المعلم لعمله فقد أكدت التربية الإسلامية على ضرورة توفر المعلم المؤهل القادر على أداء عمله بإتقان، عملاً بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ".
ولتحقيق ذلك أوضحت التربية الإسلامية المعايير الأساسية التالية :
1-   الخصائص الشخصية للمعلم : يقول الإمام الغزالي " من اشتغل بالتعليم فقد تقلد أمراً عظيماً وخطراً جسيماً فليحفظ آدابه ووظائفه " (الغزالي، مصدر سابق، 115)، ويقول القابسي: ينبغي للمعلم أن يكون رحيماً عادلاً وأن يملك الضمير الحي وأن يكون لديه قناعة بما يعمل، كما أكد إخوان الصفا على ضرورة تحلي المعلم بحسن الخلق والذكاء وسعة الأفق والتواضع والبعد عن الكبرياء وحب العلم وجودة الفهم. (الإنسي وزميله، مصدر سابق، 305)
2-   مؤهلات المعلم : يرى العديد من علماء التربية المسلمين أن المعلم ينبغي أن يكون مؤهلاً للقيام بمهنته من الناحيتين العلمية والعملية وذلك عملاً بقوله تعالى " ولا تقف ما ليس لك به علم " (الإسراء،36) ، وهذا يتفق مع متطلبات الجودة في التربية الحديثة، يقـول ابن جماعة " أن لا ينتصب للتدريس إذا لم يكن أهلاً لـه " قال صلى الله عليه وسـلم " المتشبع بما لا يعط كلابس ثوبي زور " وقال أبو بكر الشبلي " من تصدر قبل أوانه فقد تصدى لهوانه " (ابن جماعة، مصدر سابق، 45).
وعن أبي حنيفة –رضي الله عنه- أنه قال " من طلب الرياسة في غير حينه لم يزل في ذل ما بقي واللبيب من صان نفسه عن تعرضها لم يعد فيه ناقصاً " (المصدر السابق، 46). كذلك أكد إخوان الصفا على اختيار المعلم بموجب متطلبات وخصائص تنسجم مع معايير التربية الحديثة (الإنسي، مصدر سابق، 305). كما نادى ابن خلدون بضرورة إلمام المعلم بفن التدريس وطرقه، فلا يكفي أن يكون مؤهلاً من الناحية العلمية فقط، وإنما ينبغي الإلمام بكيفية التدريس وطرقه وفنونه (المصدر السابق، 352).
3-   اعتبرت التربية الإسلامية التعليم أمانة ومسؤولية، بقوله –تعالى- " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه " (آل عمران، 187)، وقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ". (الغزالي، مصدر سابق، 126). وقد أخذ بهذا الرأي جميع علماء التربية المسلمون، ومنهم من ذهب إلى ضرورة إقرار نظام المسائلة والمحاسبة للمعلم لأي تفريط وتقصير إذا كان مؤهلاً إلى درجة حرمان المعلم من التعليم إذا لم يصل طلابه إلى درجة الإتقان (القابسي، 1990، 162). واعتبر أن عمل المعلم خاضع لرقابة الله -عز وجل- وأولياء الأمور والأمة لقوله –تعالى- " ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا " (يونس، 61).
4-   التنويع في مصادر التعلم وطرق التدريس، مع التأكيد على مشاركة المتعلم في العملية التعليمية، حيث دعا علماء التربية الإسلامية إلى ضرورة تطبيق أساليب الشرح، والمناقشة والمناظرة والتعلم بالعمل والتعلم التعاوني، والاستقصاء والقياس والبرهان والسؤال ويؤكد ابن خلدون على " تنبيه المتعلم إلى الغرض من التعلم " (ابن خلدون، مصدر سابق، 555)، يقول ابن جماعة " على المعلم أن يحرص على تعليمه وتفهيمه ببذل جهده وتقريب المعنى له من غير إكثار لا يحتمله ذهنه أو بسط لا يبذله حفظه " (ابن جماعة، مصدر سابق، 52)، ويقول " ينبغي أن لا يطيل الدرس تطويلا يمل، ولا يقصره تقصيرا يخل، ويراعي في ذلك مصلحة الحاضرين في الفائدة في التطويل (المصدر السابق، 38)، وقال الإمام الزرنوجي " لا بد لطالب العلم من المذاكرة والمناظرة والمطارحة  فينبغي أن يكون بالإنصات والتأني والتأمل " وقال أيضاً " مطارحة ساعة خير من تكرار شهر " (الزرنوجي، مصدر سابق، 73).
كذلك أكد على تعظيم الشركاء في طلب العلم في حثٍ منه على اتباع أسلوب التعلم التعاوني حيث
قال " من تعظيم العلم تعظيم الشركاء في طلب العلم والدرس ومن يتعلم منه والتملق مذموم إلا في طلب العلم فإنه ينبغي أن يتملق لأستاذه وشركائه ليستفيد منهم " (المصدر السابق، 53)
وعن استخدام أسلوب الأسئلة والأجوبة قال تعالى في محكم التنزيل " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (الأنبياء،7)، وهذا يدلل على أهمية السؤال في التعليم والتعلم كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " العلم خزائن ومفتاحه السؤال فاسألوا رحمكم الله، فإنما يؤجر في العلم ثلاثة القائل والمستمع والآخذ " وقال أيضاً " هلا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال "، وقيل لابن عباس: كيف نرث هذا العلم " قال بلسان سئول وقلب عقول "، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حسن السؤال نصف العلم " (الماوردي، مصدر سابق، 78) وحث الخطيب البغدادي على التركيز على الأسئلة وأسلوب المناظرة والحوار (الكيلاني، 1، 152)
وعن التعلم بالعمل فقد ورد في محكم التنزيل " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " (التوبة، 105)، وقال تعالى " كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " (الصف، 3)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تعلموا ما شئتم أن تعملوا فلن يأجركم الله حتى تعملوا " (الغزالي، مصدر سابق، 126) ويقول ابن خلدون "مؤكداً على التعلم بالاكتشاف وتفريع المسائل واكتشاف الأدلة والأنظار فإن ذلك يزيد طالبها تمكناً في ملكته وإيضاحاً لمعانيها المقصودة" (ابن خلدون، مصدر سابق، 555).
5-   مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين أثناء عملية التعليم، وذلك عملاً بقوله –تعالى- " لا يكلف الله نفساً إلا ما أتاها " (الطلاق، 7) وقوله –تعالى- " لا تكلف نفس إلا وسعها " (البقرة، 233)، وقول الرسول -صلى الله عليه
وسلم-: "
نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم ونكلم الناس على قدر عقولهم "، والفروق بين المتعلمين ترتبط في القدرات والاستعدادات، لذا ينبغي للمعلم أن يراعي ذلك ويوظف كافة الأساليب والطرق للتغلب عليها، يقول الإمام الغزالي في معرض حديثه عن الفروق الفردية :" وعلوم التجارب فتفاوت الناس فيه لا ينكر فإنهم يتفاوتون بكثرة الإصابة وسرعة الإدراك ويكون سببه إما تفاوتاً في الغريزة وإما تفاوتاً في الممارسة "، وفي حديث طويل في آخره وصف عظم العرش، أن الملائكة قالت : يا ربنا هل خلقت شيئاً أعظم من العرش قال : نعم  العقل، قالوا : وما مبلغ قدره قال هيهات لا يحاط بعلمه، هل لكم علم بعدد الرمل؟ قالوا : لا، قال الله –عز وجل- فإني خلقت العقل أصنافاً شتى بعدد الرمل، فمن الناس من أعطي حبه، ومنهم من أعطي حبتين ومنهم من أعطى الثلاث والأربع ومنهم من أعطي فرقاً ومنهم من أعطي وسقاً ومنهم من أعطي أكثر من ذلك " (الغزالي، مصدر سابق، 162-164). ويقول ابن جماعة " أن يعتني المعلم بمصالح الطالب، ويعامله بما يعامل به أعز أولاده، وأن لا يلقي إليه ما لم يتأهل له، لأن ذلك يبدد ذهنه ويفرق فهمه " (ابن جماعة، مصدر سابق، 49-51). ويقول السمعاني: إن على المعلم التنبه إلى قدرات الطلاب المتفاوتة على الاستيعاب " فلا ضرورة لأن يروي المعلم ما لا تحتمله عقول العوام " (السمعاني، 30) ويقول إخوان الصفا " لئلا يحملهم ما ليس في وسعهم " ولا يأمرهم إلا بقدر ما في وسعهم وطاقتهم وهذا من عدل الباري الذي خلق كل شيء بقدر لقوله –تعالى- " إنا كل شيء خلقناه بقدر " (القمر،49). (إخوان الصفا، ج5، 1995، 19).
6-   استثمار حواس المتعلم من خلال استخدام الوسائط التعليمية السمعية، والسمعية البصرية، فالله سبحانه وتعالى خلق للإنسان حواساً خمساً اعتبرها علماء التربية المسلمون مصادر للتعلم وأشاروا إلى ضرورة توظيفها بالقدر الممكن استجابة لقوله –تعالى- " وهو الذي انشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون " (المؤمنون، 78) وقـوله تعالى " الذي علم بالقلم " (العلق، 4) وقوله –تعالى- " والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ". (النحل، 78).
وقد أوضح المودودي فضل تضافر هذه الحواس في الحصول على المعرفة حيث يرى أن تضافرها يتيح المعرفة التي من الله بها على عباده، (ريان، مصدر سابق، 174). ويقول إخوان الصفا " تنال صور المعلومات من طرق ثلاث إحداها طريق ، والأخرى طريق البرهان، والأخيرة طريق الفكر والرؤية  " (إخوان الصفا، مصدر سابق، ج5، 269) وقال إخوان الصفا " واعلم يا أخي بأن نسبة المعلومات التي يدركها الإنسان بالحواس الخمس بالإضافة إلى ما ينتج عنها في أوائل العقول كثيرة كنسبة الحروف المعجمة بالإضافة إلى ما يترتب عنها من الأسماء، واعلم أن المعلومات تحصل في نفوس العقلاء باستقرار الأمور المحسوسة شيئاً بعد شيء " (إخوان الصفا، ج1، 399-401)، كذلك أكدوا على أن التعلم " يتم مباشرة عن طريق الحواس من خلال المباشرة والممارسة والمخالطة والإحاطة والمعرفة عن طريق البرهان الذي يضطر العقول إلى الإقرارية من غير إحاطة ولا مباشرة " (المصدر السابق، 316)، كذلك أكد الخطيب البغدادي " على ضرورة استخدام الأمثلة والوسائل التي تقرب المعنى وتجسد الفكرة واستند في ذلك إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه ابن مسعود حيث قال " خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً مربعاً وخط وسطه، وخط خطوطاً هكذا إلى جنب الخط وخط خارجاً فقال أتدرون ما هذا؟ قلنا الله ورسوله أعلم، قال : هذا الإنسان للخط الذي في الوسط وهذا الأجل محيط به وهذه الأعراض للخطوط تنهشه، إن أخطأه هذا نهشه هذا وذاك الأمل للخط الخارج " (الكيلاني 1، 151).
كذلك أكد ابن خلدون على استثمار الحواس واستخدام الوسائل الإيضاحية ومنها الأمثلة الحسية (الأنسي وزميله، مصدر سابق، 352).
7-   ربط التعليم بيئة المتعلمين من خلال إعطاء الأمثلة والاكتشاف والملاحظة وإثارة تفكير المتعلم وذلك عملاً بقوله تعالى " وقل انظروا ماذا في السموات والأرض " (يونس،101)، وقوله تعالى " وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون " (الحشر، 21) وقوله تعالى " وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون " (العنكبوت، 43)، وقوله تعالى " ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون " (الزمر، 27)، وقوله تعالى" يتفكرون في خلق السموات والأرض " (آ عمران، 191)، وهذا ما يؤكده كافة علماء التربية المسلمون من حيث إثارة المتعلم وتحفيزه للتفكير ودعا ابن مسكويه إلى ترك المتعلم يتعلم من خلال تفاعله مع البيئة الطبيعية، لأن هذا التفاعل من وجهة  نظره يؤدي إلى اكتساب المتعلم خبرات عميقة وطويلة الأثر، مما يتيح مجالاً للمتعلم للاحتفاظ بها لمدة أطول " الأنسي وزميله، مصدر سابق، 327). كذلك دعا ابن جماعة المعلم إلى تصوير المسائل وتمثيلها بقوله " ويبدأ بتصوير المسائل ثم
 يوضحها وذكر الدلائل لمن لم يتأهل، ويقتصر على تصوير المسألة وتمثيلها لمن لم يتأهل لفهم مآخذها ودليلها " (ابن جماعة، مصدر سابق، 52).
وأكد ابن طفيل على ضرورة ترك المتعلم ليتعلم من خلال تفاعله مع البيئة الطبيعية المحيطة، لأن تفاعل المتعلم مع البيئة سيؤدي إلى اكتسابه لخبرات عميقة طويلة الأثر (الأنسي وزميله، مصدر سابق، 327)، كما دعا إخوان الصفا أيضاً إلى ربط التعليم بالبيئة ، وهذا أيضاً ما أخذه بعين الاعتبار ابن خلدون في كتابه "مقدمة ابن خلدون".
8-   إرشاد وتوجيه المتعلم لكيفية الدراسة، وتشجيعه وتحفيزه على ذلك ومساعدته في حل المشكلات التي تواجهه.
تؤكد التربية الإسلامية بهذا الصدد ضرورة أن يكون المعلم أميناً في توجيه طلابه وإرشادهم عملاً بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- " من أفتى بغير علم كان إثمه على ما أفتاه ومن أشار على أخيه بأمر يعلم الرشد في غيره فقد خانه " وعن ابن عباس –رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت الأمة السلطان والعلماء " (القرطبي، 1997، 199). وكذلك حث الإمام الزرنوجي على ضرورة استئناس المتعلم برأي أستاذه في اختيار العلم الذي يرغب فيه بقوله " ينبغي لطالب العلم ألا يختار نوع العلم بنفسه بل يفوض أمره إلى الأستاذ " (الزرنوجي، مصدر سابق، 54)، ويقول ابن جماعة " على المعلم  أن يرغب المتعلم في التعليم ويشجعه حيث قال " أن يرغبه في التعلم وطلبه وأن يحب لطالبه كما يحب لنفسه " (ابن جماعة، مصدر سابق، 48) وقال أيضاً " إذا خاف الشيخ ضجره أوصاه بالرفق بنفسه وذكره بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى " (المصدر السابق، 55)،  كذلك أكد المارودي على أن من آداب العالم نصح المتعلمين والرفق بهم وتسهيل السبيل عليهم وبذل المجهود في رفدهم ومعونتهم " (المارودي،مصدر سابق، 93) ، وقال من آداب المعلمين " أن لا يمنعوا طالباً ولا ينفروا راغباً ولا يؤيسوا متعلماً لما في ذلك من قطع الرغبة فيهم " (المصدر السابق، 93) ، وركز على هذا الأمر الخطيب البغدادي وابن جماعة الذي أورد قائلاً " أن لا يدع من نصح المتعلم شيئاً وذلك بأن يمنعه من التصدي لرتبة قبل استحقاقها والتشاغل بعلم خفي قبل الفراغ من الجلي " كما أكد على ترغيب الطلبة في التحصيل وان يهون عليهم " (ابن جماعة، مصدر سابق، 116)، أما القابسي فيرى أن المعلم ينبغي أن يعالج مشاكل الطلاب السلوكية إن وجدت بالتقويم أو العزل (القابسي، مصدر سابق، 104)، وهذا أيضاً ما أكده الإمام الغزالي في كتابه أحياء علوم الدين من أن من واجبات المعلم تقديم النصح والإرشاد لطلابه.(الغزالي،1/55)
9-   تشويق الطلاب وحفزهم على التعلم من خلال استخدام أساليب متنوعة. ينبغي على المعلم أن يدخل عوامل الإثارة والتحريك والتشويق لطلابه أثناء التدريس وهذا بالطبع لزيادة التفاعل وطرد اليأس، حتى لا يشعر الطلبة بالملل أو الضجر، عملاً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال " سددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة "، ويقول المارودي " إن أول عوامل التشويق أن تكون بين العالم والمتعلم صلات حسنة " (المارودي، مصدر سابق، 107). وقال علي بن أبي طالب " روحوا القلوب وابتغوا لها طرف الحكمة فإنها تمل كما تمل الأبدان "، وقال أبو حامد الأصبهاني في بخاري سمعت عن ابن البرقي يقول " الحكايات حبوب تصطاد بها القلوب " (السمعاني، مصدر سابق، 141)، كما أكد على ضرورة إبقاء الدرس نشطاً من خلال جذب انتباه الطلاب بالحكايات والنوادر.
10-           الحرص على استمرارية التعلم من الضرورات التي ينبغي أن يحرص عليها المعلم في عمله عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد " ، قال ابن المبارك:" لا يزال المرء عالماً ما طلب العلم فإذا ظن أنه علم فقد جهل " (الغزالي، مصدر سابق، 121). وقال سعيد بن جبير " لا يزال الرجل عالماً ما تعلم فإذا ترك التعلم وظن أنه استغنى واكتفى بما عنده فهو أجهل ما يكون " (ابن جماعة، مصدر سابق، 29)، ولذلك يرى ابن جماعة " أن على المعلم الاشتغال بالتصنيف والجمع والتأليف ولكن مع تمام الفضيلة وكمال الأهلية فإنه يطلع على حقائق الفنون ودقائق العلوم للاحتياج إلى كثرة التفتيش والمطالعة والتنقيب والمراجعة " (المصدر السابق، 29).
           ويقول إخوان الصفا في الحث على التطوير الذاتي " واعلم إن كنت محباً للعلم وأن تجعل همتك وعنايتك في طلب العلوم ولقاء أهلها ومجالستهم بالمذاكرة والبحث " (إخوان الصفا، مصدر سابق، ج2، 26)، وقال الإمام أبو حنيفة لتلميذه أبي يوسف " من ظن أنه يستغني عن العلم يوماً فليبك على نفسه " (محمد، 1988، 50). لهذا ينبغي على المعلم أن يحرص دائماً على الاستزادة والاطلاع على كل جديد ليستفيد ويفيد وإلا قصر في حق نفسه وحق طلابه.
avatar
woroud azhar
زهـــــــرة السلام

عدد المساهمات : 14038
الموقع : ارض الله

رد: جودة التعليم من منظر اسلامي

مُساهمة من طرف woroud azhar في الجمعة نوفمبر 21, 2014 5:58 pm

ثانياً : المتعلم.
          لقد  جعلت التربية الإسلامية طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة مصداقاً لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة " وطالب علماء التربية المسلمون بضرورة توفير فرص التعلم للجميع، ومقابل ذلك طالبت التربية الإسلامية المتعلم بالأخذ بأسباب النجاح، ومن المتطلبات التي طالبت بها المتعلم.
1-   أن يكون المتعلم مجداً ومواظباً، وحسن الخلق والمعاملة ولديه دافعية عالية تجاه العلم الذي يدرسه وهذا ما يؤكده غالبية علماء التربية المسلمون ، يقول الإمام الزرنوجي لا بد لطالب العلم من الجد والمواظبة  والملازمة مصداقاً لقوله –تعالى- " يا يحيى خذ الكتاب بقوة " (مريم، 12) يضيف " ينبغي على المتعلم أن يتعب نفسه على التحصيل والجد والمواظبة بالتأمل، … وأن يجتهد في الفهم عن الأستاذ بالتأمل والتفكر وكثرة التكرار (الزرنوجي، مصدر سابق، 54، 63) وقال الإمام الغزالي لا بد لطالب العلم من الجد والمثابرة وأورد ما قيل من أن العلم لا يعطيك بعضه حتى يعطيك كله. وقال لا ينال العلم إلا بالتواضع وإلقاء السمع (الغزالي، مصدر سابق، 107).
2-   أن يحرص المتعلم على اتباع المهارات الدراسية  التي تمكنه من إتقان التعلم وأن ينظم أوقات دراسته وأن يكتسب آليات التعلم الذاتي من خلال الاكتشاف والتعلم بالعمل، والمذاكرة والنقاش والسؤال …
وهذا ما يؤكد عليه غالبية علماء التربية المسلمون عملاً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية والتي بيّناها في مواضع سابقة، يقول الفضيل بن عياض " أول العلم الإنصات، ثم الاستماع، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر " وقال ابن المبارك " أول العلم النية ثم الاستماع، ثم الفهم، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر " (القرطبي، مصدر سابق، 142) ويقول الإمام الزرنوجي " لا بد لطالب العلم من لمذاكرة والمناظرة والمطارحة فينبغي أن يكون بالإنصات والتأني والتأمل، فإن المناظرة والمذاكرة مشاورة والمشاورة إنما تكون لاستخراج الصواب "، قال -صلى الله عليه وسلم-: " الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها " فعلى طالب العلم أن يكون مستفيداً في جميع الأحوال والأوقات من جميع الناس.(الزرنوجي، مصدر سابق، 73) ويقول إخوان الصفا " واعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه أن طالب العلم يحتاج إلى سبع خصال أولها السؤال والصمت ثم الاستماع ثم التفكر ثم العمل به ثم طلب الصدق من نفسه، ثم كثرة الذكر انه من نعم الله ثم ترك الإعجاب بما يحسن " (إخوان الصفا، ج1، مصدر سابق، 325)
إن ما تشير إليه التربية الإسلامية من خصائص تمثل مقومات التعلم النشط في وقتنا الحاضر والذي يتم بموجبه تعزيز التعلم وزيادة مشاركة المتعلم في العملية التعلمية.
كذلك أكدت التربية الإسلامية على ضرورة تحري الرفاق في التعلم لقول ابن جماعة " والذي ينبغي لطالب العلم أن لا يخالط إلا من يفيده أو يستفيد منه عملاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم " اغد عالماً أو متعلماً ولا تكن الثالث فتهلك " (الزرنوجي، مصدر سابق، 83)، كما أكد على اتباع أسلوب الدراسة الذاتية بقوله " فإن لم يجد من يذاكره ذاكر بنفسه " (المصدر السابق، 145).
وبخصوص تنظيم أوقات دراسته " يقول ابن جماعة أن على المتعلم "أن ينظم أوقات ليله ونهاره
ويغتنم ما بقي من عمره، وقال الخطيب البغدادي أفضل أوقات الحفظ الأسحار ثم وسط النهار ثم الغداة " (ابن جماعة، 73). ويقول الإمام الزرنوجي " ينبغي لطالب العلم أن يستغرق جميع أوقاته فإذا مل من علم يشتغل بعلم آخر " (الزرنوجي، مصدر سابق، 85).
avatar
woroud azhar
زهـــــــرة السلام

عدد المساهمات : 14038
الموقع : ارض الله

رد: جودة التعليم من منظر اسلامي

مُساهمة من طرف woroud azhar في الجمعة نوفمبر 21, 2014 5:59 pm

الإجابة على سؤال الدراسة الخامس.
"ما هي معايير جودة التقويم من المنظور الإسلامي؟
أكدت التربية الإسلامية على ضرورة استخدام التقويم للتحقق من إتقان التعلم، وقد ورد عن علماء التربية المسلمين استخدام مصطلح الاختبار أو الامتحان كأساس لعملية التقويم عملاً بقوله –تعالى-: " إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى" (الحجرات، 3) وقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن " (الممتحنة، 10)، كما اهتم المربون المسلمون بتقويم المتعلمين باستخدام الامتحانات لأنها الوسيلة الوحيدة التي يتمكن المعلم من خلالها التأكد من تحقيق المتعلمين للأهداف (ريان، مصدر سابق، 355)، وفي ضوء ذلك فقد أكدت التربية الإسلامية على معايير التقويم التالية:
1-  تعدد وسائل التقويم بحيث لا يقتصر التقويم على نوع واحد من الاختبارات، فقد تم استخدام الاختبارات الشفوية والكتابية حيثما كان ذلك ضرورياً وفي ذلك ما ذكره القلقشندي في صبح الأعشى .(المصدر السابق، 355)
2-  شمول أدوات التقويم لكافة مجالات التعلم، بحيث لا يدع المعلم جانباً من جوانب التعلم إلا واختبر طلابه للوقوف على مدى فهمهم وفي هذا الصدد يقول النووي " ويطالبهم في أوقات بإعادة محفوظاتهم ويسألهم عما ذكره لهم من مهمات " ويقول أيضاً " ينبغي للمعلم أن يطرح على أصحابه ما يراه من مستفاد المسائل ويختبر بذلك أفهامهم " (النووى، 1993، 100).
3-  تعدد مجالات التقويم – حرصت التربية الإسلامية على تعدد مجالات اختبار الطلاب، حيث ترى أن على المعلم أن يختبر طلابه بما يكشف عن قدراتهم واستعداداتهم  ومستوى تحصيلهم وهذا ما أكده ابن سينا الذي رأى أن على المربي أن يكشف قدرات الطلاب واستعداداتهم عن طريق بعض الاختبارات العقلية والمهنية " (الأنسي وزميله، مصدر سابق، 310).
4-  استمرارية التقويم والمقصود هنا استخدام كلا النوعين من التقويم التكويني والختامي وهذا ما تؤكد عليه التربية الإسلامية بحيث يتم التقويم أثناء سير عملية التعلم وفي نهايتها.
وفي هذا الصدد يقول ابن جماعة " فإذا فرغ الشيخ من شرح درس فلا بأس بطرح مسائل تتعلق به على الطلبة ليمتحن بها فهمهم وضبطهم " (ابن جماعة، مصدر سابق، 53)، وفي نهاية إنجاز مجال من المجالات ينبغي أن يخضع الطالب للاختبار للتأكد من إتقانه لما تعلمه حتى يتم نقله إلى المرحلة التالية يقول الإمام الغزالي " أن لا يخوض في فن حتى يستوفي الفن الذي قبله " (الغزالي، مصدر سابق، 111)، كذلك أشار القابسي إلى أن تقويم المتعلم والتأكد من إتقانه للتعلم في فترات معينة هو المؤشر للدلالة على حسن تعليم المعلم (القابسي، مصدر سابق، 162)
5-  أن يراعي في التقويم قدرات واستعدادات المتعلمين والفروق الفردية بينهم عملاً بقوله –تعالى- " لا يكلف الله نفساً إلا ما أتاها " (الطلاق، 7)، وقوله –تعالى- " لا تكلف نفسٌ إلا وسعها " (البقرة، 233)، وهذا ما أكد عليه غالبية علماء التربية المسلمون في كتاباتهم.
6-  توظيف نتائج التقويم في خدمة عمليتي التعلم والتعليم من خلال تقديم التغذية الراجعة للمتعلمين وتحفيزهم بغية إتقان التعلم وفي هذا المجال يقول ابن جماعة " ومن لم يفهمه تلطف في إعادته له، والمعنى بطرح المسائل أن الطالب ربما استحيا من قوله لا أفهم " (ابن جماعة، مصدر سابق، 53)، لهذا على المعلم أن يتحرى الصعوبات التي يواجهها طلابه بغية مساعدتهم وإعادة ما لم يفهموه، ويقول النووي " فمن وجد حافظاً مراعياً له كرّمه وأثنى عليه وأشاع ذلك، ومن وجد مقصراً عنفه ويعيده له حتى يحفظه حفظاً راسخاً " (النووي، 1993، 97 )
ويؤكد الخطيب البغدادي على ضرورة استخدام مبدأ التعزيز حيث أشار إلى أنه حين يجيب المتعلم بالصواب فعلى المعلم أن يعرفه إصابته ويهنيه ليزداد في العلم رغبه وبه سره أما إذا أخطأ المسؤول في الجواب فعلى المعلم أن يعلمه بذلك بلين ورفق ليأخذ نفسه بتدقيق البحث والتحليل إذ لولا الخطأ لما أشرق نور الصواب (الكيلاني، 1، 148)
7-  ينبغي أن يمتلك المعلم مهارات التقويم وبهذا الصدد أشار المارودي إلى أنه "ينبغي أن يكون للعالم  فراسة يتوسم بها المتعلم ليعرف مبلغ طاقته وقدر استحقاقه ليعطيه ما يتحمله بذكائه أو يضعف عنه بلادته فإنه أروح للعالم وأنجح للمتعلم " وقد روي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم " فإذا كان العالم في توسم المتعلمين بهذه الصفة وكان بقدر استحقاقهم خبيراً لم يضع له عناء ولم يخب على يديه صاحب، وإن لم يتوسمهم وخفيت عليه أحوالهم ومبلغ استحقاقهم كانوا وإياه في عناء وكد وتعب غير مجد. (الماوردي، مصدر سابق، 90)
   وهذه المعايير تمثل صلب نجاح عملية التقويم وجودتها في التربية العصرية.
avatar
woroud azhar
زهـــــــرة السلام

عدد المساهمات : 14038
الموقع : ارض الله

رد: جودة التعليم من منظر اسلامي

مُساهمة من طرف woroud azhar في الجمعة نوفمبر 21, 2014 5:59 pm

خلاصة و توصيات

 
اتضح من خلال هذه الدراسة أن التربية الاسلامية سبقت الى الجودة المنظرين العصريين، بل ذهبت لأبعد من مفهوم الجودة الى مفهوم الاتقان في تخطيط و إعداد وتنفيذ كافة عناصر العملية التعليمية بغية إتقان عمليتي التعليم و التعلم.
  
و على ضوء ذلك يوصي الباحثان  بما يلي:
1_ضرورة العمل على نشر ثقافة الجودة من المنظور الاسلامي في المؤسسات التعليمية على مختلف المستويات.
2_ إدخال مساق التربية الإسلامية في كليات التربية  في الجامعات الفلسطينية.
3_ توجيه الدراسات و الأبحاث  نحو كنوز التربية الإسلامية و تمحيصها.
 
 

انتــهى

     و الله ولـي التوفيق


قائمة المصادر والمراجع
*   القرآن الكريم.
·           أبو غدة، عبد الفتاح (1997) : الرسول المعلم وأساليبه في التعليم، حلب : مكتب المطبوعات الإسلامية.
·            إخوان الصفا، (1995) : رسائل إخوان الصفا، ج1، ط2، تحقيق عارف تامر، بيروت، منشورات عويدات.
·           ابن جماعة، بدر الدين (1354 هـ) : تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم، بيروت : دار الكتب العلمية.
·           ابن خلدون، عبد الرحمن (1998) : المقدمة، بيروت : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
·     ابن سحنون (1990) : آداب المعلمين، تحقيق عبد الأمير شمس الدين، الموسوعة التربوية، بيروت، الشركة العالمية للكتاب.
·      ابن منظور، محمد بن مكرم (1992) : لسان العرب، ط2، نسقه وعلق عليه علي شيري، بيروت، دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي.
·     الآجري، أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله (1982) : أخلاق العلماء، مراجعة وتصحيح إسماعيل بن حمد الأنصاري، القدس : إدارة الأوقاف الإسلامية.
·      الأنسي وزميله، عبد الله علي وزميله، (1999): مشاهير الفكر التربوي عبر التاريخ، ط3، مكتبة إحياء التراث الإسلامي.
·           البخاري، محمد بن إسماعيل (1378 هـ) : صحيح البخاري، الأجزاء (1-5)، القاهرة : دار الشعب.
·           البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب (1974) : تقييد العلم، تحقيق يوسف العش : دار إحياء السنة النبوية.
·           الجزائري، أبو بكر جابر (1403 هـ) : العلم والعلماء، القاهرة : دار الكتب السلفية.
·            الجعفري، ماهر إسماعيل وآخرون، (1993) : فلسفة التربية، بغداد، دار الكتب للطباعة والنشر.
·           الجمالي، محمد فاضل، (2002) : نحو تجديد الفكر التربوي في العالم الإسلامي، شبكة الإنترنت،
http: // [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] Balagh.com/mosoa/tarbiah/zvognhrx.htm  
·            الخطيب، علم الدين، (1988) : الأهداف التربوية تصنيفها وتحديدها السلوكي، الكويت، مكتبة الفلاح.
·     الرازي، أبو علي أحمد بن يعقوب (مسكويه)، (1398 هـ) : تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق، ط2، قدم له الشيخ حسن تميم، بيروت : منشورات دار مكتبة الحياة.
·     الزرنوجي، برهان الدين (1985) : تعليم المتعلم في طريق التعلم، تحقيق صلاح محمد الخيمي ونذير حمدان، دمشق : دار ابن كثير.
·     السمعاني، عبد الكريم بن محمد (       ) : أدب الإملاء والاستملاء، تحقيق عبد الأمير شمس الدين، الموسوعة التربوية، بيروت : الشركة العالمية للكتاب.
·     العمايرة، محمد حسن (1999) : أصول التربية التاريخية والاجتماعية والنفسية والفلسفية، عمان : دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة.
·           الغزالي، أبو حامد محمد (د . ت) : إحياء علوم الدين، ج1، 3، القاهرة : المكتبة التجارية الكبرى.
·      الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، (1994) القاموس المحيط، ط4، تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، بيروت، مؤسسة الرسالة.
·     القابسي، أبو الحسن (1990) : الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين وأحكام المعلمين والمتعلمين، تحقيق عبد الأمير شمس الدين، الموسوعة التربوية، بيروت : الشركة العالمية للكتاب.
·     القرطبي، أبو عمر يوسف بن عبد البر (1997) : جامع بيان العلم وفضله، تحقيق محمد عبد القادر أحمد عطا، بيروت : مؤسسة الكتب الثقافية.
·           الكيلاني، ماجد عرسان (1985) : تطور مفهوم النظرية التربوية الإسلامية، بيروت : دار ابن كثير.
·           الكيلاني، ماجد عرسان (1988) : أهداف التربية الإسلامية، ط2، المدينة المنورة : دار التراث.
·            اللقاني، أحمد حسين، (1995) : المنج، الأسس، المكونات، التنظيمات، القاهرة، عالم الكتب.
·     الماوردي، علي بن محمد (1973) : أدب الدين والدنيا، ط4، تحقيق مصطفى السقا، القاهرة مكتبة مصطفى البابي الحلبي.
·            المناوي، عبد الرؤوف (1356) : فيض القدير، ط1، مصر، المكتبة التجارية الكبرى.
·           النحلاوي عبد الرحمن (1997) : التربية بالعبرة، بيروت : دار الفكر المعاصر.
·     النعمان، مأمون صالح (1998) : مبادئ تربوية في آيات النداء للذين آمنوا، دراسة تحليلية، بيروت : مؤسسة الكتب الثقافية.
·     النووي،  محيي الدين يحيى بن شرف (1993) : كتاب العلم وآداب العالم والمتعلم، تحقيق عبد الله بدران، دمشق : دار الخير.
·           جبر، أحمد فهيم (1999) : محاضرات في الفكر التربوي الإسلامي. القدس : جامعة القدس، كلية الدراسات العليا.
·           حمدان محمد زياد (1982) : المنهج أصوله وأنواعه ومكوناته، الرياض : دار الرياض للنشر والتوزيع.
·           دخل الله، أيوب (1996) : التربية الإسلامية عند الإمام الغزالي، بيروت : المكتبة العصرية.
·           ريان، محمد هاشم (2002) : المنهاج التربوي من منظور إسلامي، القدس : دار اليقين للنشر والتوزيع.
·           عبد الباقي، محمد فؤاد، (2000) : المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، بيروت : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
·           عبد الدايم، عبد الله (1978) : التربية عبر التاريخ، بيروت : دار العلم للملايين.
·           عبيدات، زهاء الدين أحمد (2001) : القيادة التربوية في الإسلام، بيروت : دار البيارق.
·           فرحان، محمد جلوب (1989) : دراسات في فلسفة التربية، الموصل : جامعة الموصل.
·           محمد، داود ماهر، (1988) : التعليم المستمر، الموصل، دار الكتاب للطباعة والنشر.
·           مرسي، محمد منير (1992) : فلسفة التربية، اتجاهاتها ومدارسها، القاهرة : عالم الكتب.
·           مصطفى، إبراهيم مصطفى وزملاؤه، ( د. ت): المعجم الوسيط، تركيا، دار الدعوة.
·     مصطفى، أحمد سيدو الأنصاري، محمد مصيلحي (2002) : برنامج إدارة الجودة الشاملة وتطبيقاتها في المجال التربوي، قطر : المركز العربي للتدريب لدول الخليج.
·           نشوان، يعقوب (1991) : المنهج التربوي من منظور إسلامي، عمان : دار الفرقان للطباعة والنشر والتوزيع.
  
   -    المراجع الأجنبية :
·      آبس جيرولد، (1991) : التعليم العالي في مجتمع متطور، ترجمة شحده فارعة، عمان، دار البشير.
·  دوهرني، جفري (1999):  تطوير نظم الجودة في التربية، ترجمة عدنان الأحمد وآخرين، دمشق، المركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر.
avatar
ام يوسف

عدد المساهمات : 1532

رد: جودة التعليم من منظر اسلامي

مُساهمة من طرف ام يوسف في الثلاثاء ديسمبر 02, 2014 1:43 pm

رحم الله من عمل عملا فاتقنه، في كل الميادين وليس في التعليم وحده
شكرا وجزاك الله خيرا على هذا النقل المفيد الممتع

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 21, 2017 6:03 am