أزهــــــــار السلام

سلام الله عليكم .. و مرحبا بكم ..
انكم في روضة ازهـــــــــــــــــار المحبة والسلام
ادخـلــــــــــــــــــوها بسلام امنيــن


اقطفـــــــــــــــــــــــــوا منها ما شئتم من الورود
و لا تنسوا ان تزرعوا بذور ازهاركم العبقة ..

" زرعـــــوا فقطفنا .. ونزرع فيقطفون "

أزهــــــــار السلام

روضـــــــة ثقافية عربية اسلامية وحدوية

نتمنى لكل ازهارنا الندية قضاء لحظــــــــــــــــات مثمرة ومفيدة بين ممرات بستاننا الزكية .................................مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ...................................(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ))................. ....................... ... ................ (( وَاعْتَصِمُـــــــــــــــــــــوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ))......................................

المغرب بلد الأولياء والصالحين

شاطر
avatar
fidae16

عدد المساهمات : 27

المغرب بلد الأولياء والصالحين

مُساهمة من طرف fidae16 في الأحد يوليو 19, 2009 11:50 am

"المغرب بلد الأولياء والصالحين".. "ينبت الصالحون بالمغرب كما تنبت الأرض الكلأ".. هكذا تشيع الأوصاف البديعة عن أهل المغرب لانتشار عبق الصوفية النفيس بين المغاربة؛ إذ تعد منهجا تربويا يفضي إلى حق العبودية لله تعالى، بما تعنيه من تحرر من كل قيود وأغلال الدنيا، سواء تعلق الأمر بشهواتها الحسية أو المادية، وما قد يترتب على ذلك من تكبر واستكبار وطمع وأنانيات.
وعن التأثير الفعلي للصوفية داخل المجتمع المغربي تحدثت دراسة بعنوان "مؤسسة الزوايا بالمغرب" للدكتور محمد ضريف -باحث في شئون الحركات الإسلامية بالمغرب- نشرت مستقلة ضمن منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، طبعة 1992م.
تحدث د.ضريف عن مرحلتين مر بهما التصوف في المغرب: مرحلة التبعية؛ حيث تم إدخال التصوف ابتداء من القرن الحادي عشر الميلادي من قِبل حجاج الأماكن المقدسة، ومن الصعب الحديث في هذه الفترة عن تصوف "مغربي"؛ لكون أهم الصوفية المغاربة -أمثال "أبي يعزى يلنور"، و"ابن عربي"، و"علي بن حرزهم"- كانت صوفيتهم شرقية قلبا وقالبا.
ومرحلة "مغربة" التصوف التي دشنها عبد السلام بن مشيش، فبرغم أنه درس على يد أئمة الصوفية التابعين -كأبي مدين الغوث وعلي بن حرزهم- فإنه لم يسلك مسلكهم؛ بل سعى إلى التميز عنهم، وقد أكمل تلميذه أبو الحسن الشاذلي مرحلة "مغربة" التصوف لتصل ذروتها مع محمد بن سليمان الجزولي.
إسلام ما وراء الحواضر
وحول أهداف انتشار التصوف في المغرب يقول د.ضريف: "التيار الصوفي في البداية يهدف أساسا إلى نشر الإسلام فيما وراء الحواضر؛ حيث بدأ منذ القرن الثالث عشر الميلادي يتوغل في الأرياف.
وبدءا من القرن الرابع عشر الميلادي انتقل التصوف من الإطار الدعوي إلى الإطار السياسي، وبدأت المعالم الأولى للطرق الصوفية تتشكل في العهد الموحدي ليكتمل هذا التشكل مع أبي عبد الله محمد بن سليمان الجزولي الذي يعتبر مؤسس أول طريقة صوفية في المغرب جراء التحولات التي طرأت على بنية المجتمع. ويمكن القول بأن الطرق الصوفية أصبحت ابتداء من القرن الخامس عشر الميلادي مؤهلة لتزويد البلاد بنظام الحكم".
ويضيف د.ضريف: "إن تاريخ المغرب هو تاريخ سيادة التيار الصوفي بتعبيراته المختلفة، ولم يشكل هذا التيار محاضن للتربية الروحية فقط، بل محاضن للجهاد أيضا، لقد كانت الممارسة الصوفية هي الشكل السائد للتدين في المجتمع المغربي".
ويستكمل الرصد المجتمعي للتدين الصوفي بالمغرب الباحث الصوفي المغربي لحسن السباعي الإدريسي في كتابه: "حول التصوف والمجتمع" (منشورات الإشارة، 2007): "ارتبط التصوف في المغرب بالحياة في كل مناحيها، فلم يكن الصوفية أبدا منفصلين عن هموم المجتمع، ولا تعلقوا بالكرامات والخوارق، بل إن أكبر فقهاء المغرب كانوا صوفية، حتى إنه لا يمكن الحديث إلا في حالات نادرة جدا عن خلاف بين الصوفية والعلماء".
ومع أن الحركة الصوفية اهتمت بالتزكية وتجديد الإيمان في القلوب في استقلال كامل عن السلطة، فإن علاقاتها بهذه الأخيرة لم تكن أبدا مشوبة بالخلاف أو المواجهة.
يتميز المشهد الصوفي المغربي حاليا بتنوع الطرق والزوايا التي تمتد على طول التراب المغربي، من الشمال إلى الجنوب، ومن أشهرها: الطريقة الكتانية، والعلوية، والبودشيشية، والزاوية الريسونية، ومجلس أهل الله، والطريقة البوعزاوية...إلخ.
وحسب د.ضريف "تعتبر الطريقة البودشيشية الأكثر حضورا وقوة"، وحول ما يميز هذه الزوايا بعضها عن بعض يقول: "إن كان هناك نوع من التماثل بين هذه الطرق على مستوى المرجعيات العقدية، فإنها تتباين فيما بينها على مستوى التوجهات والأدوار التي تروم أداءها.
فالطريقة الكتانية على سبيل المثال تتجه نحو التسييس وإبداء مواقف تجاه القضايا؛ سواء كانت ذات طابع داخلي أو لها ارتباط بالأمة العربية والإسلامية، والتوجه نفسه تنتهجه الزاوية الريسونية.. أما الطريقة البودشيشية فقد نأت بنفسها عن عملية التسييس، وغلبت في توجهاتها الطابع التربوي".
التقوى معيار الترقي
ويتفق معظم شيوخ الزوايا الصوفية بالمغرب على أن الترقية في مدارج السلوك "لا تحصل مع محبة الدنيا، ولا تنكشف إلا بمجانبة الهوى، ولا تدرس إلا في مدرسة التقوى".
"ميمونة" -سيدة مغربية في عقدها الرابع- من الملازمات لوردها، عن الزاوية التيجانية تحكي أنها تحس بصفاء في قلبها وفكرها عندما يمر يومها وقد وفقها الله إلى المحافظة على وردها في الأذكار والاستغفار.
وتضيف ميمونة: "أكثر من ذلك أني منذ مدة وأنا أحافظ على قراءة آيات من القرآن الكريم، وألحق ثوابها إلى والدي".
أما "محمد حبيب الله" فبرغم أنه رجل كبير في السن من صحراء جنوب المغرب فإنه ما زال يحافظ على ورده اليومي بعد الصلوات، والدعاء للموتى يوميا بالمغفرة والجنة.
وتعتبر الأذكار النبوية بمثابة ذخيرة وزاد للسالكين في طريق الله تعالى، يحكي محمد الحجاجي، مسير شركة: "إن أذكار يوم المؤمن وليلته هي زادي من السنة التي يحرص على متابعتها معنا شيخي بمعية إخوتي في الله، حتى نصل إلى أسمى الدرجات وأعلى المقامات، ونحقق بهذا معنى العبودية لله تعالى التي خلقنا لأجلها {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}.
وبالإضافة إلى الأذكار الفردية التي نسعى إلى الحفاظ عليها قدر المستطاع كل يوم هناك برامج تربوية جماعية نحافظ عليها في سيرنا التزكوي؛ كقيام الليل، والرباطات التربوية التي يكون غالب برنامجها ذكر الله وقراءة القرآن، وحفظه طيلة يومين أو ثلاثة، حسب الظروف".
أول الطريق.. هَبَّة القلب
وفي الجزء الأول من كتاب "الإحسان" (الصادر عام 1998) للشيخ عبد السلام ياسين -مؤسس جماعة العدل والإحسان المغربية- يتحدث عن التأثيرات الروحية للصوفية كأحد تلامذة الشيخ العباس البودشيشي(مؤسس الزاوية البودشيشية بالمغرب):"كثيرا ما نسمع في معرض الحديث عن الخواء الروحي الذي يشكو منه الشباب المتطلع لمعرفة دينه نصائح ومتمنيات بتصوف سني أو تصوف سلفي، وكأن نسبةالألفاظ بعضها إلى بعض تعطي القضية وضوحا وسلطة لا يمنحها الاسم المجرد .
وسمعت تسجيلا لأحد علمائنا العاملين في حقل الدعوة يحث على التصوف السني، فلما سألوه عن السبيل إلى هذا الخير أجاب بأن ذلك يحصل بقراءة الكتب الجيدة مثل: إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي.. كأن الأمر عملية فكرية ونزهة ثقافية".
ويضيف الشيخ ياسين: "إن العلم والاطلاع يمكن أن يكونا باعثين على العمل، إذا كان في القلب كوامن واستعداد، أما إذا كان القلب خاليا متضلعا من حب الدنيا لا مكان فيه لحب الله فما تغني القراءة؟ إن أول الطريق هبوب القلب من غفلته...".
ويذكر الباحث المغربي لحسن السباعي الإدريسي في دراسة بعنوان "حول التصوف والمجتمع" عن منشورات الإشارة بتاريخ 2007م: "كثيرا ما يقع بعض الناس في خلط كبير ناجم عن عدم معرفتهم بخصوصية التصوف؛ سواء من حيث مضمونه أو منهجه، وتجدهم بالخصوص يعتبرون الأخذ عن شيخ مربٍّ ضربا من التقديس أو ما اصطلح على تسميته بعبادة الأشخاص.
والأمر يتعلق في الواقع بصحبة في الله، وبمشاعر مترتبة على تلك الصحبة، مشاعر لا تعدو أن تكون تعبيرا عن المحبة الخالصة لهؤلاء الرجال بالنظر للمكانة التي تبوّءوها في مجال التربية الروحية، فالتأدب معهم في هذه الحالة تأدب مع الأسرار والأنوار التي لا يخلو قلب إنسان من قسط منها، قلّ أو كثر، لكنها تعظم وتتزايد مع تزايد محبة الله تعالى".
ومن الأقوال المشهورة في وصف جماليات وقوة العلاقة بين الشيخ والمريد ما أكده الشيخ ماء العينين بن سيدي محمد فاضل (فقيه وشيخ صوفي بجنوب المغرب، ارتبط اسمه بمقاومة الاستعمار الأسباني والفرنسي) في أكثر من محفل، وهو مذكور نصا في دراسة "حول التصوف والمجتمع".
يقول فاضل: "على المريد أن يعتصم بشيخه ويتمسك به تمسك الأعمى على شاطئ البحر بالقائد، بحيث يفوض أمره إليه بالكلية، فلا ينازعه في أمر، ولا يخالفه في ورود ولا صدور، ومما يلزمه من الأدب معه كونه يصحبه بالاحترام والتعظيم، ويتابعه على المنشط والمكره، ويكشف له عما يعرض له في حاله، أو يخطر في ضميره وباله، ولا يعترض عليه فيما يكون منه.. واعلم أنه متى صح توجه المريد بالقصد التام إلى الله تعالى رماه إلى شيخ ناصح".
من لا شيخ له شيخه الشيطان
لعل ما يميز الزوايا الصوفية بالمغرب هو اتفاقها جميعا على ضرورة "الشيخ" في السلوك إلى الله تعالى، وهذا ما يثير تحفظات منتقدي الصوفية؛ لأن هناك مبالغات غير مقبولة في النظر للشيخ، والاعتماد عليه في الزاد الإيماني والمراقبة والمشارطة.
ونجد في حديث الشيخ عبد السلام ياسين -في "الإحسان"- ردا وجيها على هذه الانتقادات.. يقص ياسين ما وجده في شيخ ينقذه من "أزمته الروحية": "كنتُ حين استوحشت من الدنيا عِفْتُ نفسي وطار لُبّي في طلب الحق عز وجل، اخْشَوْشَنْتُ وانقبضت وانصرفت للعبادة والتلاوة والذكر آناء الليل وأطراف النهار.
فلما منّ علي الحنان المنان له الحمد والثناء والشكر بلقاء شيخي رحمه الله -يقصد الشيخ العباس البودشيشي- وجدت أنْسا ورحمة وطلاقة وبشرا وفرحا بالله، ما كنت أتصور مدة انقباضي وأزمتي وبحثي أن من شأن مريد صادق أن يضحك، ولا أن يتلذذ بطعام وشراب، ولا أن يستقرّ به فراش وينعم بنوم".
ويعلق الشيخ ياسين -في كتابه الإحسان (الجزء الأول)- على الذين يعترضون على ضرورة الشيخ في السلوك إلى الله تعالى بقولهم: ما بالنا وبال الشيخ! الشيخ.. الشيخ! القصد معروف، وطريق الآخرة واضحة، والكتاب والسنة بين أيدينا. يقول ذلك وهو في دار الغفلة راقد، طاب له المأكل وهَنَأَ بالمشرب.
مجنون بالدنيا وبنفسه، مغرور بهما، لمثل هذا أحملُ رسالة من الشيخ عبد القادر رحمه الله يقول فيها: "تعلّق برجال الحق، أنتم مجانين غَرْقى في بحور الدنيا، رجال الحق يداوون المرضى، وينجون الغرقى، ويرحمون أهل العذاب، كن عنده إذا عرفته، فإن لم تعرفه فابكِ على نفسك".
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 21, 2017 8:37 pm